بغداد: نيران حلب قد تحرق الاستقرار العراقي إذا لم يتوقف التصعيد.

في قراءة دقيقة لمخاطر المشهد الإقليمي مطلع عام 2026، أطلق العراق اليوم الخميس تحذيراً شديد اللهجة من مغبة استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية في محافظة حلب السورية. وأكدت السلطات العراقية أن ما يحدث في الشمال السوري ليس شأناً داخلياً محضاً، بل هو فتيل قد يشعل أزمات أمنية وتدفقات غير منضبطة تؤثر بشكل مباشر على الداخل العراقي.
ثلاثة هواجس عراقية من “زلزال الشمال السوري”
حددت الأوساط السياسية والأمنية في بغداد ثلاثة محاور تجعل من استقرار حلب ضرورة قصوى للأمن العراقي:
تنشيط “الخلايا العابرة”: تخشى الأجهزة الاستخبارية العراقية أن يؤدي الضغط العسكري والفوضى في حلب إلى دفع الجماعات الإرهابية للهروب باتجاه الشرق، مما يعيد تنشيط “ممرات التسلل” عبر الحدود الصحراوية الطويلة بين البلدين.
الضغط الإنساني واللوجستي: استهداف الأحياء السكنية في حلب يعني موجات نزوح كبرى؛ وبحسب الرؤية العراقية، فإن هذا الضغط البشري قد يتحول إلى أزمة لجوء على الحدود العراقية، مما يستنزف الموارد الأمنية والاقتصادية للبلاد.
وحدة الميدان الأمني: تتبنى بغداد مطلع 2026 عقيدة أن “الأمن القومي يبدأ من الجوار”؛ لذا فإن أي اختلال في توازن القوى في حلب قد يغري أطرافاً أخرى لزعزعة الاستقرار في المحافظات العراقية المحاذية.
التحرك العراقي: استباق الكارثة قبل وقوعها
لم يكتفِ العراق بالتحذير، بل دعا إلى خطوات عملية فورية:
تحييد المدنيين: طالبت بغداد بوقف فوري للعمليات التي تطال المناطق المأهولة، معتبرة أن حماية الإنسان هي الخطوة الأولى لمنع الانفجار الإقليمي.
التنسيق الاستخباراتي المكثف: تفعيل “غرف العمليات المشتركة” لمراقبة التحركات المسلحة وضمان عدم استغلال الإرهابيين للثغرات الناجمة عن التصعيد في حلب.
الدبلوماسية الوقائية: يسعى العراق للعب دور الوسيط أو المحفز للحوار لضمان عدم انزلاق سوريا نحو فوضى شاملة تعيد إنتاج سيناريوهات عام 2014 المأساوية.
الخلاصة
تحذير بغداد اليوم يعكس نضجاً في إدراك “الجغرافيا السياسية”؛ فالعراق في عام 2026 يرفض أن يكون مجرد متلقٍ للصدمات. إن الرسالة الموجهة من العاصمة العراقية واضحة للجميع: “استقرار حلب هو خط دفاع أول عن أمن بغداد”، وأي تهاون في احتواء الموقف هناك قد يكلف المنطقة بأكملها سنوات من الاضطراب.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





