أخبار العالماخر الاخبارعاجل

المستشار الألماني يربط نشر أي قوات دولية في أوكرانيا بـ “الضوء الأخضر” من موسكو

في تصريح يعكس تحولاً براغماتياً في السياسة الخارجية الألمانية مطلع عام 2026، حسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس الجدل الدائر حول إمكانية إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى الأراضي الأوكرانية. وأكد ميرتس بوضوح أن أي خطة لنشر قوات دولية على الأرض ستظل “ضرباً من الخيال” ولن تجد طريقاً للتنفيذ دون الحصول على موافقة صريحة من روسيا.

الأبعاد الاستراتيجية لموقف ميرتس: الواقعية فوق الطموح

يأتي تصريح ميرتس ليضع حداً لسيناريوهات التصعيد، مستنداً إلى عدة اعتبارات جيوسياسية:

  • تجنب الصدام المباشر: يدرك المستشار الألماني أن نشر قوات غربية أو دولية دون تنسيق مع موسكو سيحول الصراع من حرب إقليمية إلى مواجهة شاملة بين الناتو وروسيا، وهو ما تحاول برلين جاهدة تلافيه.

  • الاعتراف بالأمر الواقع ميدانياً: يشير حديث ميرتس عن ضرورة “موافقة روسيا” إلى اعتراف ضمني بنفوذ موسكو الميداني، وأن أي ترتيبات أمنية مستقبلية في أوكرانيا يجب أن تمر عبر طاولة المفاوضات لا عبر فرض الإرادة العسكرية الأحادية.

  • الحفاظ على التماسك الأوروبي: يهدف ميرتس إلى صياغة موقف ألماني “متزن” يوازن بين دعم كييف وبين الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الكرملين لضمان أمن القارة مطلع 2026.

آفاق الحل السياسي في عهد ميرتس

تصريحات المستشار الألماني تفتح الباب أمام مقاربات جديدة لإدارة الأزمة:

  1. صيغة “قوات المراقبة”: قد يمهد هذا الموقف لنشر مراقبين دوليين أو قوات حفظ سلام تحت مظلة أممية بصيغة يقبل بها الجانبان الروسي والأوكراني ضمن اتفاق وقف إطلاق نار شامل.

  2. الدبلوماسية الألمانية القائدة: يسعى ميرتس لاستعادة دور ألمانيا كـ “وسيط استراتيجي” في أوروبا، معتمداً على لغة المصالح والواقعية السياسية بدلاً من الوعود العسكرية غير القابلة للتطبيق.

  3. الضغط على الحلفاء: يرسل ميرتس رسالة واضحة لحلفائه في الغرب بأن ألمانيا لن تشارك أو تدعم أي مغامرة عسكرية تفتقر للغطاء الشرعي أو التوافق مع الأطراف الفاعلة في النزاع.


الخلاصة

بوضعه “الموافقة الروسية” كشرط أساسي، يضع فريدريش ميرتس مطلع عام 2026 حداً للآمال العسكرية غير الواقعية. إن تصريحاته لا تعني تراجعاً عن دعم أوكرانيا، بل هي دعوة صريحة للعودة إلى المسارات الدبلوماسية التي تدرك موازين القوى الحقيقية على الأرض، وتضمن تجنيب أوروبا ويلات صراع لا يمكن التنبؤ بنهايته.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى