بين الردع والتوازنات الإقليمية.. لماذا ترفض مصر دمج قواتها في الشبكة الدفاعية الأمريكية-الإسرائيلية؟

في تقرير تحليلي أثار جدلاً واسعاً، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن قلق متزايد لدى تل أبيب إزاء طبيعة الوجود العسكري المصري في دول الخليج. وأشار التقرير إلى أن رفض القاهرة القاطع لدمج قواتها ضمن شبكة دفاع إقليمية تقودها واشنطن وتضم إسرائيل، يترك “ثغرات استراتيجية” ترى تل أبيب أن إيران قادرة على استغلالها.
الموقف المصري: صمت متعمد وتوازنات دقيقة
رغم الانتشار العسكري المصري في عدة دول خليجية، إلا أن القاهرة حافظت على “صمت متعمد” تجاه تفاصيل هذه التحركات. ووفقاً لمصادر سياسية، فإن هذا الانتشار جاء استباقياً لتعزيز الأمن الخليجي دون انتظار طلبات رسمية، مع الحرص التام على عدم الانخراط في “أحلاف عسكرية” تتضمن أطرافاً إقليمية تثير حساسية القاهرة، وذلك انطلاقاً من:
عقيدة عدم التدخل: تمسك مصر بعقيدتها العسكرية التي تتجنب الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة.
الدور الوسيط: حرص مصر على الحفاظ على مكانتها كوسيط دبلوماسي مستقل لا يتماهى مع معسكر ضد آخر.
الثوابت الدستورية: التي تتطلب موافقة برلمانية مشددة لأي مهام قتالية خارجية، وهو ما يعكس ثقلاً سياسياً وقانونياً داخلياً.
قلق إسرائيلي من “الصدوع الاستراتيجية”
تعتبر الصحيفة العبرية أن نشر القوات المصرية في الخليج مفيد تكتيكياً ولكنه “غير مكتمل استراتيجياً” من وجهة نظر إسرائيل. وترى تل أبيب أن:
القدرات الجوية المصرية وأنظمة الدفاع الجوي تشكل حائط صد فعال ضد الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية.
إلا أن رفض مصر الربط العملياتي المباشر عبر هياكل قيادة مشتركة مع إسرائيل يترك “صدعاً مرئياً” في بنية الردع الإقليمي.
تدرك إيران جيداً –بحسب التقرير– أن مصر لن تفتح النار على قواتها، ولن تشارك في تدفق المعلومات الاستخباراتية عبر عقد تشمل أنظمة إسرائيلية، مما يمنح طهران مساحة للمناورة.
إعادة تشكيل أمن الشرق الأوسط
يأتي هذا التحرك المصري في سياق محاولات دول مجلس التعاون الخليجي بناء “بنية أمنية رقعية” لتعويض ما تعتبره تراجعاً في المظلة الأمنية الأمريكية. وفي الوقت الذي تسعى فيه دول عربية (مثل مصر، باكستان، والمغرب) لتعزيز علاقات دفاعية تكميلية، تظل القاهرة حذرة من أن يؤدي الانحياز المفتوح لإطار أمني أمريكي-إسرائيلي إلى تدمير مساعيها للحفاظ على علاقات عمل مع طهران.
وتختم “يديعوت أحرونوت” تحليلها بالإشارة إلى أن التطورات الأخيرة تعكس تحولاً هيكلياً في الأمن الإقليمي، حيث ترفض مصر الانخراط في تكامل عملياتي قد يحملها تكاليف سياسية محلية باهظة، في وقت تدرك فيه إيران تماماً “سقف التصعيد” الذي تضعه مصر، مما يبقي على حالة من التوازن القلق في المنطقة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





