اخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

أبعد من الدبلوماسية هل يتحول خط (تل أبيب – بوينوس آيرس) الجديد إلى ممر آمن لمتهمي جرائم الحرب؟

خلف الستار الاستعراضي لزيارة رئيس الأرجنتين، خافيير ميلي، الثالثة إلى إسرائيل، وما صاحبها من تصريحات مثيرة للجدل، توارى قرار استراتيجي بعيد المدى أثار ريبة الأوساط السياسية والحقوقية في أمريكا اللاتينية؛ وهو تدشين شركة “العال” الإسرائيلية لأول خط جوي مباشر يربط تل أبيب بالعاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس.

ممر جوي للأهداف الأمنية

بينما احتفى الإعلام العبري بالخطوة كإنجاز تعاوني، يرى خبراء ومؤثرون لاتينيون، ومن أبرزهم البرازيلي دييغو غوزارين، أن هذا الخط ليس مجرد وسيلة نقل سياحية، بل هو “مخطط تأميني” يهدف لتمكين العسكريين والمسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم حرب ضد الفلسطينيين من السفر دون المرور بالمطارات الدولية الكبرى، تفادياً للاستجوابات الأمنية أو خطر الاعتقال والملاحقة القانونية.

الأرجنتين.. “الأراضي المحروقة” وتسهيلات التملك

يرتبط هذا التقارب الجوي بمسار داخلي مريب في الأرجنتين؛ حيث عاود ميلي طرح مقترح “استثمار الأراضي المحروقة” الذي يسهل تمليكها للأجانب، وهو المشروع الذي أسقطته المعارضة سابقاً. وتأتي هذه التحركات بعد حرائق الغابات الغامضة في منطقة “لاباتاغونيا”، مما عزز التكهنات حول رغبة الحكومة في منح مستثمرين أجانب، بينهم إسرائيليون، موطئ قدم في أراضٍ كانت محمية بقوانين بيئية صارمة تمنع بيعها قبل مرور 60 عاماً على احتراقها.

تحالف “المنبوذين” والهروب من العزلة

لا يبدو أن ميلي وحيداً في هذا المسار؛ إذ تشير التوقعات إلى احتمالية تدشين خطوط مشابهة مع حلفاء آخرين مثل الإكوادور. ويرى مراقبون أن إسرائيل تبالغ في الدعاية لهذه الزيارات لتخفيف وطأة العزلة الدولية المتزايدة منذ أحداث “طوفان الأقصى”. في المقابل، يجد قادة مثل ميلي ورئيس الإكوادور في هذا التقارب “طوق نجاة” سياسي يضمن لهم رضا واشنطن وتل أبيب، خاصة مع انهيار شعبيتهم وتدهور الأوضاع الاقتصادية في بلادهم.

طقوس مثيرة للجدل وغضب شعبي

لم تسلم زيارة ميلي من الانتقادات اللاذعة حتى من الداخل اليهودي؛ حيث وصف الصحفي الأرجنتيني آري ليجالاد بكاء ميلي أمام حائط البراق بـ “المبالغ فيه”، ناهيك عن رقصاته الهستيريّة في احتفالات “استقلال إسرائيل” وتصريحاته العدائية ضد إيران التي تسببت في أزمة دبلوماسية حادة.

الخلاصة: رغم الرهان على الدعم الخارجي والارتهان الكامل لأجندة نتنياهو، يجمع محللون على أن “الغضب الشعبي” داخل الأرجنتين بسبب الفشل الاقتصادي قد يكون أقوى من أي دعم دولي، وأن هذه التحالفات الجوية والسياسية قد لا تشفع لميلي في مواجهة صناديق الاقتراع القادمة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى