أطلس النظرة المتشابكة: 7500 عين سريانية تحرس القاعة العربية بلندن في عمل فني لـ رمزي ملاط

أطلس النظرة المتشابكة: 7500 عين سريانية تحرس القاعة العربية بلندن في عمل فني لـ رمزي ملاط
لقاء الشرق والغرب في قلب منزل لايتون التاريخي
في العاصمة البريطانية لندن، وتحديداً داخل “القاعة العربية” الأيقونية بمنزل لايتون، يرتفع عمل فني تركيبي مذهل يحمل اسم “أطلس النظرة المتشابكة”. العمل من توقيع الفنان اللبناني المقيم في لندن، رمزي ملّاط، الذي نجح في خلق حوار بصري ونقدي فريد بين عمارة العصر الفيكتوري والتراث المشرقي العريق.
يتألف هذا العمل الضخم من مظلة فنية تضم 7,500 تميمة على شكل “العين السريانية”، معلقة بدقة لتغطي الفضاء وتخلق مشهداً يجمع بين الرهبة الجمالية والرمزية الثقافية العميقة.
العين السريانية: من تميمة للحماية إلى رمز للمراقبة المعاصرة
استلهم ملّاط عمله من الفولكلور المشرقي، حيث تُعد “العين” عنصراً متجذراً في الحياة اليومية في لبنان والمنطقة العربية، من مداخل البيوت إلى السيارات والقلائد.
البعد التقليدي: الحماية من “الحسد” والشعور بالسكينة.
البعد المعاصر: يرى الفنان أن تكرار هذا الرمز يحاكي القلق العالمي الحالي من “المراقبة” وأنظمة الرصد الحديثة، محولاً التميمة التقليدية إلى تعبير عن الشعور بالانكشاف في عصر التكنولوجيا.
منظور نقدي لما بعد الاستعمار
وصف ملّاط “القاعة العربية” بأنها مساحة “أيقونية وإشكالية” في آن واحد. فهي تجسد انبهار اللورد فريدريك لايتون بالشرق في القرن التاسع عشر، وهي رؤية قد تبدو استشراقية في بعض جوانبها. يأتي عمل “أطلس النظرة المتشابكة” ليقدم قراءة نقدية؛ حيث يعيد إدخال السردية المشرقية الأصيلة إلى المكان، ليس كزخرفة جامدة، بل كقوة حية تتفاعل مع الحاضر وتطرح تساؤلات حول المسؤولية تجاه حفظ الإرث الثقافي.
كواليس التنفيذ: 6 أشهر من الجهد اليدوي بين تركيا ولندن
لم يكن تنفيذ العمل سهلاً، بل تطلب جهداً تقنياً ويدوياً مكثفاً:
التصنيع في تركيا: جرى تصنيع آلاف القطع في مصانع تركية بحثاً عن حرفة يدوية توشك على الاندثار.
بصمة الصانع: خضعت القطع للمعالجة، الثقب، والإصلاح اليدوي في لندن، لربطها في بنية تشبه “الدروع المعدنية”.
تحدي العولمة: عكس هذا الجهد الشاق صراع الحِرف التقليدية أمام متطلبات الإنتاج الواسع والسرعة في العصر الحديث.
الإحساس المزدوج: الأمان والانكشاف
عند دخول الزوار إلى القاعة، يشعرون بمزيج من الأمان تحت مظلة التمائم، والانكشاف أمام آلاف العيون التي ترصدهم. هذا التوتر هو جوهر العمل الذي يسعى لقلب معادلة “النظرة”، داعياً الجمهور لإعادة التفكير في علاقتهم بالتراث والذاكرة الثقافية لمنطقة الشرق الأوسط التي تواجه تحديات الاندثار.
الخلاصة: التراث العربي كيان متجدد
يؤكد رمزي ملّاط من خلال “أطلس النظرة المتشابكة” أن التراث العربي ليس مجرد ذاكرة محفوظة خلف زجاج المتاحف، بل هو كيان حي يتنفس ويتطور، وقادر على فرض وجوده في أعرق الفضاءات الفنية العالمية برؤية معاصرة وجريئة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





