اخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

ماكرون من نيروبي: هل تنجح قمة أفريقيا إلى الأمام في ترميم النفوذ الفرنسي المترنح خارج الفرانكفونية؟

في خطوة وُصفت بأنها “إعادة تموضع تاريخية”، انطلقت اليوم الاثنين في العاصمة الكينية نيروبي قمة “أفريقيا إلى الأمام”، برئاسة مشتركة بين إيمانويل ماكرون وويليام روتو. وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية لكونها المرة الأولى التي تختار فيها باريس دولة أفريقية ناطقة بالإنجليزية (أنجلوفونية) لتكون منصة لصياغة علاقاتها مع القارة، في اعتراف صريح بانتهاء حقبة “مناطق النفوذ” التقليدية.

وداعاً لـ “أفريقيا الفرنسية”: هروب نحو الشرق

تأتي القمة في وقت تعيش فيه الدبلوماسية الفرنسية أسوأ انتكاساتها في غرب القارة؛ فبعد الانسحاب العسكري المرير من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتفكك الوجود الدائم في السنغال وكوت ديفوار بحلول عام 2025، يبدو أن ماكرون قرر “تغيير الملعب”.

ومن نيروبي، أعلن ماكرون بوضوح أن زمن الهيمنة في الفضاء الفرانكفوني قد “انتهى”، مبرراً توجهه نحو شرق أفريقيا النابض بالاستثمارات، هرباً من موجة العداء المتصاعدة لباريس في منطقة الساحل التي فضلت فك الارتباط بمنظمة الفرنكفونية والتوجه نحو تحالفات دولية بديلة.

أجندة اقتصادية بامتياز: أكثر من مجرد سياسة

بمشاركة 1500 مستثمر ورائد أعمال، تحاول باريس تقديم وجه جديد لتدخلها في القارة، مرتديةً ثوب “الشريك الاقتصادي التقني”. وتتصدر طاولة النقاش ملفات حيوية تشمل:

  • إصلاح النظام المالي الدولي: والتمويل المستدام للمشاريع الكبرى.

  • الثورة الرقمية: والذكاء الاصطناعي كقاطرة للنمو الأفريقي.

  • التصنيع الأخضر: والانتقال الطاقي لمواجهة أزمات المناخ.

  • الأمن الغذائي: والصحة العامة والبنية التحتية اللوجستية.

نيروبي.. البوابة الجديدة للنفوذ

بالنسبة لكينيا، تعد استضافة القمة تتويجاً لجهودها في التحول إلى “بوابة مالية” للقارة. ووفقاً لمنصة “أفريكا تريندز”، فإن اختيار نيروبي هو إقرار فرنسي بأن مراكز الثقل الاقتصادي انتقلت من الغرب المتعب سياسياً إلى الشرق المرتبط بالتكنولوجيا والخدمات، حيث تتصارع القوى العظمى (الصين، روسيا، والولايات المتحدة) على الفرص الواعدة.

 بينما يختتم ماكرون جولته في أديس أبابا، يبقى السؤال قائماً: هل “أفريقيا إلى الأمام” هي بداية لشراكة حقيقية متوازنة؟ أم أنها مجرد “مناورة دبلوماسية” لتجميل التراجع الفرنسي في القارة عبر أدوات ناعمة بعد أن فشلت الأدوات العسكرية؟

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى