سباق خلافة المرشد الإيراني: من هم المرشحون المحتملون وماذا يعني غياب “خامنئي”؟

تُشير تقارير إعلامية ومزاعم إسرائيلية سابقة، إلى أن مسألة خلافة المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أصبحت على الطاولة في ظل التوترات الأخيرة. على الرغم من معارضة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لفكرة اغتيال خامنئي أملاً في اتفاق نووي، انتهى المطاف بضربة أمريكية لمنشآت نووية إيرانية. في هذا السياق المتوتر، برزت تساؤلات حول سيناريو ما بعد “خامنئي”، ومن هم الشخصيات الأوفر حظاً لتولي هذا المنصب شديد الأهمية في الجمهورية الإسلامية.
مرشحون “مختارون” لخلافة المرشد
وفقًا لتقارير متعددة نقلتها مجلة “نيوزويك”، قام المرشد الأعلى البالغ من العمر 86 عامًا بتسمية ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته، وإن لم يتم الإعلان عن أسمائهم بشكل رسمي. يُنظر إلى هؤلاء المرشحين على أنهم شخصيات دينية بارزة تتمتع بعلاقات عميقة مع الشبكات الأمنية والأيديولوجية الإيرانية، ويُعدون الأبرز لتولي هذا المنصب الذي يستمر مدى الحياة.
إنّ عملية خلافة المرشد الأعلى تحمل في طياتها القدرة على إعادة تشكيل السياسة الداخلية والخارجية لإيران، بالإضافة إلى نفوذها الإقليمي. وسيواجه القائد الجديد تحديات فورية تتمثل في: الحفاظ على التماسك الداخلي، ردع التهديدات الخارجية، والتعامل مع الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة.
في ظل اغتيال العديد من الشخصيات العسكرية الرئيسية في الغارات الجوية الإسرائيلية، وتعرض البنية التحتية النووية واللوجستية الإيرانية للهجوم، فإن أي فراغ في السلطة قد يؤدي إلى عدم الاستقرار أو الصراع بين الفصائل المختلفة داخل البلاد.
أبرز الأسماء المطروحة لخلافة “خامنئي”
أفادت وسائل إعلام متعددة بأن ثلاثة من كبار رجال الدين يُنظر إليهم بجدية كخلفاء لخامنئي. بموجب الدستور الإيراني، يجب أن يكون المرشد الأعلى رجل دين شيعيًا معروفًا بالتقوى والحكمة السياسية والسلطة الفقهية، وعادةً ما يكون “مجتهدًا” معترفًا به من أقرانه. وقد برزت الأسماء التالية كأبرز المرشحين:
محسن قمي: الخبير والمنظّر يبلغ من العمر 65 عامًا، ويُعرف بعلاقاته المؤسسية العميقة وشغله لمناصب رفيعة في البنية التحتية الأيديولوجية والأمنية للنظام. يتميز بتكتمه وقربه القديم من الدائرة المقربة لخامنئي.
محسني إيجئي: المرشح الأمني يشغل حاليًا منصب رئيس السلطة القضائية في إيران ويبلغ من العمر 68 عامًا. هو وزير استخبارات سابق وأحد أهم أركان الجمهورية الإسلامية، معروف بولائه الراسخ للنظام ودعمه من النخبة الأمنية وقربه الوثيق من الحرس الثوري الإيراني.
محسن أراكي: الصوت التقليدي يبلغ من العمر 69 عامًا، وهو شخصية دينية بارزة ذات نفوذ في التسلسل الهرمي الديني الإيراني ومستشار سابق لخامنئي في الشؤون الدينية. كان من أبرز دعاة الوحدة الإسلامية. يركز ترشيحه على الشرعية والأصولية الدينية، وإذا اختير، فمن المرجح أن يعزز المبادئ الأساسية للنظام ويجذب الفصائل الأكثر تقليدية.
شخصيات ذات رمزية وتأثير
بالإضافة إلى المرشحين الرسميين، هناك أسماء أخرى تحمل ثقلاً خاصاً في المشهد الإيراني:
حسن الخميني: الحفيد ذو الرمزية الثورية بصفته حفيد الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية وأول مرشد أعلى لإيران، يحمل حسن الخميني (52 عامًا) اسمًا ذا رمزية ثورية وثقل تاريخي، مما يمنحه شهرة فريدة ووقعًا عاطفيًا واسعًا في أوساط الطيف السياسي الإيراني.
مجتبى خامنئي: الوريث المستبعد؟ لطالما اعتُبر مجتبى خامنئي (55 عامًا)، نجل المرشد الحالي، وسيطًا للسلطة خلف الكواليس ومرشحًا محتملاً بفضل نفوذه على الحرس الثوري الإيراني وسيطرته على شبكات مالية رئيسية. ومع ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى استبعاده من قائمة المرشحين، مما يعكس رغبة خامنئي في تجنب مظهر الحكم الوراثي، وهو مبدأ عارضه علنًا.
سيناريو الاغتيال وتداعياته: “تحذير للمرشد”
كشفت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أن إسرائيل كانت لديها فرصة لاغتيال الزعيم الإيراني في الأيام الأولى من الهجوم الجوي على طهران، لكن الرئيس ترامب عارض الخطة بشدة. في المقابل، زعمت صحيفة “معاريف” العبرية أن خامنئي انتقل إلى مخبأ تحت الأرض شمال شرق طهران، وأن إسرائيل تسعى لإبقائه على قيد الحياة لمنحه فرصة لتغيير رأيه بشأن الأسلحة النووية.
صرح مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط بأن الغارة الجوية الإسرائيلية على مشهد كانت بمثابة تحذير للمرشد الأعلى بأنه ليس آمنًا في أي مكان في البلاد. وزعمت الصحيفة العبرية أن إسرائيل كان بإمكانها تصفية خامنئي في الليلة الأولى من العملية، لكنها اختارت إبقاءه على قيد الحياة لمنحه فرصة أخيرة لاتخاذ قرار بشأن التفكيك الكامل لبرنامج تخصيب اليورانيوم.
مستقبل إيران بدون المرشد الأعلى: حوار مفتوح
ذهبت مجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية إلى ما هو أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن مجموعة من المطلعين الإيرانيين ذوي النفوذ تدرس مستقبلًا بدون المرشد الأعلى. وقد أذّجت الهجمات الأمريكية الأخيرة على إيران جدلاً مفتوحًا في طهران حول مستقبل البلاد وما إذا كان ينبغي للمرشد البقاء في السلطة.
قبل التدخل الأمريكي، بدأت مجموعة من رجال الأعمال الإيرانيين، والشخصيات السياسية والعسكرية، وأقارب رجال دين رفيعي المستوى، وفقًا لمصدرين للمجلة الأمريكية، في وضع خطة لإدارة إيران بدون خامنئي، سواء في حالة وفاته أو تنحيته. دستورياً، يحتاج مجلس الخبراء، وهو هيئة مكونة من 88 رجل دين، إلى التصويت على عزل خامنئي من منصبه، لكن تنظيم مثل هذا التصويت في الظروف الحالية يبدو مستبعدًا.
وسط التهديدات الأمريكية والإسرائيلية باغتياله، نقلت وسائل إعلام إيرانية أن خامنئي قام بتسمية ثلاثة من كبار رجال الدين كمرشحين لخلافته في حالة وفاته. كما اتخذ قرارًا غير مألوف بنقل جزء كبير من صلاحياته إلى المجلس الأعلى للحرس الثوري، وكلف مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدينية المسؤولة عن تعيين المرشد الأعلى، باختيار خليفته بسرعة من بين الأسماء الثلاثة التي اقترحها.
يتمتع المرشد الإيراني بصلاحيات هائلة، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، كما أنه “الولي الفقيه”، وهي أعلى درجة في المذهب الشيعي. عادةً ما تستغرق عملية تعيين مرشد أعلى جديد عدة أشهر، لكن مع دخول البلاد في حالة حرب، قال المسؤولون إن المرشد “يريد ضمان انتقال سريع ومنظم للسلطة والحفاظ على إرثه”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





