
بين مطرقة الحرب وسندان الاستيراد.. البرلمان المصري يستجوب الحكومة حول أمن الطاقة
القاهرة – مارس 2026 في ظل تصاعد نبرة “حرب الطاقة” بالمنطقة، تحول ملف تأمين إمدادات الوقود في مصر إلى قضية رأي عام داخل أروقة مجلس النواب. حيث تقدم النائب فريدي البياضي بسؤال عاجل لوضع الحكومة أمام مسؤوليتها في إدارة “اقتصاد الأزمات”، محذراً من أن استقرار الشبكة القومية للكهرباء بات مرهوناً بمتغيرات إقليمية شديدة التعقيد.
فاتورة المليارات: هل تحتمل الموازنة صدمة الغاز؟
سلط السؤال البرلماني الضوء على أرقام تعكس حجم التحدي الذي يواجه صانع القرار المصري:
فاتورة استيراد ضخمة: تشير التوقعات إلى حاجة مصر لاستيراد أكثر من 11 مليون طن من الغاز المسال في 2026، بتكلفة قد تتخطى حاجز الـ 3 مليارات دولار.
التبعية للإمدادات الخارجية: حذر النائب من أن قطاع الكهرباء، الذي يعتمد بنسبة 76% على الغاز، أصبح عرضة للاهتزاز نتيجة الارتباط بتدفقات إقليمية ومخاطر ملاحية ناتجة عن التصعيد العسكري ضد إيران.
محاور “خطة النجاة” المطلوبة من الحكومة
طالب البرلمان بوضع “خارطة طريق” شفافة تتجاوز الحلول المؤقتة، مرتكزة على النقاط التالية:
الشفافية في الأرقام: الكشف عن حجم الفجوة الحقيقية بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتزايد.
تأمين الاحتياطي: إعلان المدة الزمنية التي يغطيها الاحتياطي الاستراتيجي من الوقود في حال تعطل سلاسل الإمداد.
أولويات التوزيع: وضع سيناريوهات واضحة لتوزيع الوقود بين “المواطن” و”المصنع” لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد دون انقطاع الكهرباء.
التمويل والعدالة: توضيح آليات تدبير التمويل اللازم للشحنات الجديدة دون تحميل الفئات المحدودة الدخل كلفة تقلبات أسعار الصرف والتأمين.
الطاقة كقضية أمن قومي
لم يعد ملف الطاقة مجرد أرقام فنية، بل تحول إلى ركيزة للأمن القومي والاستقرار الاجتماعي. ويأتي هذا التحرك البرلماني ليضغط باتجاه إيجاد “بدائل مستدامة” وسيناريوهات طوارئ معلنة، بعيداً عن سياسة “إدارة الأزمة يوم بيوم”، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين في ممرات الملاحة الإقليمية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





