أخبار العالمعاجلفنون وثقافةمنوعات

مدينة أفسس العظيمة.. حين يتحول الرخام إلى حكايات والماضي إلى واقع حي

مدينة أفسس العظيمة.. حين يتحول الرخام إلى حكايات والماضي إلى واقع حي

إزمير – تقرير خاص تخيل أن تمشي في طريقٍ مشى فيه الإسكندر الأكبر، وتتفيأ بظلال أعمدةٍ شهدت مرور كليوباترا؛ هذه ليست لقطة من فيلم سينمائي، بل هي تجربة حقيقية تنتظرك في مدينة أفسس القديمة. هنا، في قلب ولاية إزمير التركية، تنتصب أعظم المدن الرومانية المحفوظة عالمياً، شاهدةً على عصرٍ ذهبي كان فيه الرخام لغة الحوار والجمال هو المعيار.

سيمفونية العمارة: مكتبة سيلسوس وروح العلم

بمجرد اقترابك من تلة المدينة، ستصدمك واجهة مكتبة سيلسوس المهيبة. بارتفاعها الذي يبلغ 17 متراً، تخلق الأعمدة الرخامية خداعاً بصرياً يجعلها تبدو أضخم مما هي عليه. لم تكن مجرد مخزن لـ 12 ألف لفافة مخطوطة، بل كانت منارة علمية وقبراً تذكارياً يجسد بر الوالدين، حيث شيّدها قنصل روماني تكريماً لوالده.

الحياة اليومية في أفسس: رفاهية تفوق العصر

لا تزال شوارع المدينة مثل شارع “كوريتس” تحتفظ برونقها الرخامي، وتكشف تنقيبات “بيوت التراس” عن رفاهية مذهلة للأرستقراطيين الرومان:

  • تكنولوجيا قديمة: أنظمة تدفئة أرضية وأنابيب فخارية لنقل المياه الساخنة والباردة.

  • فن خالص: جداريات ملونة وفسيفساء لا تزال تحتفظ ببريقها رغم مرور 2000 عام.

  • ذكاء اجتماعي: مراحيض عامة وحمامات (سكولاستيكا) كانت تُعتبر “برلماناً شعبياً” لمناقشة مباريات المصارعين والانتخابات.

أرتميس.. الشعلة التي لا تنطفئ

على بعد خطوات، تقف بقايا معبد أرتميس، أحد عجائب الدنيا السبع. وفي مبنى “البريتانيون”، كانت الكاهنات يحرسن “النار المقدسة”؛ الشعلة التي آمن السكان بأن انطفاءها يعني نهاية الإمبراطورية. واليوم، يسعى مشروع حكومي طموح لإعادة “الحياة” للميناء القديم عبر قناة مائية تربطه ببحر إيجه، ليعود الزوار إلى أفسس عبر البحر كما كان يفعل التجار قبل آلاف السنين.

أفسس المسيحية: ملاذ السيدة العذراء

لم تكن أفسس مركزاً وثنياً فحسب، بل تحولت إلى منارة للمسيحية المبكرة. فبين جدرانها، أمضى الرسول بولس سنوات يبشر بالإنجيل، وعلى منحدرات جبالها يقع “بيت السيدة العذراء”، الموقع الذي يحج إليه الآلاف سنوياً باعتباره المكان الذي قضت فيه مريم أيامها الأخيرة، مما يضفي صبغة روحانية مهيبة على المكان.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى