دورة الصيف الأخيرة: كيف يخطط نتنياهو لتغيير قواعد اللعبة الانتخابية عبر حزمة قوانين مثيرة للجدل؟

افتتح الكنيست الإسرائيلي دورته الصيفية الأخيرة، وسط أجواء مشحونة تتداخل فيها الأجندات التشريعية مع طموحات البقاء السياسي. لا تبدو هذه الدورة مجرد استكمال لعمل البرلمان، بل هي “منصة إطلاق” انتخابية يسعى من خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشركاؤه في اليمين والحريديم إلى حسم ملفات شائكة وتفصيل قوانين تخدم معسكرهم قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
هندسة الموعد والأهداف بحسب مراقبين في “يديعوت أحرونوت”، فإن الخلاف حول موعد الانتخابات (بين سبتمبر وأكتوبر 2026) ليس تقنياً؛ بل هو صراع على “الوقت التشريعي”. فكل يوم إضافي يمنح الائتلاف فرصة لإقرار قوانين يراها نتنياهو ضرورية لتقديمها كـ”إنجازات” لجمهوره، بينما تراها المعارضة محاولة لتغيير قواعد المنافسة.
أعمدة “خريطة البقاء” الانتخابية لخص المحلل السياسي ماتي توخفليد في “معاريف” معركة الائتلاف في أربعة مسارات كبرى، تشكل معاً “رواية انتخابية” متكاملة:
قانون التجنيد: إرضاء القاعدة “الحريدية” عبر تثبيت الإعفاء، رغم كلفته الانتخابية أمام جنود الاحتياط.
تقسيم منصب المستشارة القانونية: انتصار رمزي لملف “الإصلاح القضائي” لإرضاء اليمين الأيديولوجي.
لجنة التحقيق: محاولة لصياغة آلية “متوازنة” لتقليل مسؤولية الحكومة عن إخفاقات 7 أكتوبر.
قانون قوات الاحتياط: مخاطبة الشارع الإسرائيلي الذي دفع الثمن الأكبر في الحرب.
استهداف “قواعد اللعبة” وتهميش التمثيل العربي تبرز التحذيرات الأشد خطورة في “هآرتس”، حيث يشير الخبراء إلى تشريعات تستهدف مباشرة نزاهة الانتخابات القادمة:
عتبة الاستبعاد: تعديل قانون أساس الكنيست لتسهيل إقصاء المرشحين والقوائم (خاصة العرب) بناءً على “تصريحات فردية” بدلاً من الأدلة الجسيمة.
سحب الرقابة القضائية: منح لجنة الانتخابات (ذات التركيبة السياسية) صلاحية استبعاد مرشحين دون الحاجة لموافقة مسبقة من المحكمة العليا.
قانون بينيت: تشريع صُمم خصيصاً لتقييد تمويل الأحزاب الجديدة، في محاولة لقطع الطريق على الخصوم الصاعدين مثل نفتالي بينيت ويائير غولان.
التعيينات الأمنية: الولاء قبل المهنية؟ يسعى نتنياهو لانتزاع حق تعيين كبار مسؤولي الدولة (رئيس الأركان، الشاباك، والشرطة) قبل الانتخابات. ويرى منتقدو هذا التوجه أنه ليس مجرد “إصلاح إداري”، بل هو محاولة لربط مراكز القوة الأمنية والقانونية بالولاء السياسي للحكومة، مما يضعف استقلالية هذه المؤسسات أمام السلطة التنفيذية.
مقامرة نتنياهو الكبرى يواجه نتنياهو في هذه الدورة تحدياً خماسياً: إرضاء اليمين، احتواء الحريديم، تحييد لجان التحقيق، الحفاظ على وحدة الليكود، وتفصيل القوانين الانتخابية. ويبقى السؤال: هل سينجح في تحويل البرلمان إلى “ماكينة انتخابية” دون أن يتسبب ذلك في انفجار شعبي أو قانوني جديد؟
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





