منوعاتأخبار العالماخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

وفاة علي سالم البيض واليمن يعلن الحداد الرسمي

وفاة علي سالم البيض واليمن يعلن الحداد الرسمي.. إجماع نادر بين الرئاسة والحكومة والحوثيين في نعي القائد التاريخي


مقدمة: غياب آخر جيل العمالقة

في لحظة فارقة من تاريخ اليمن الحديث، أُعلن اليوم الأحد 18 يناير 2026، عن وفاة المناضل القومي والسياسي المخضرم علي سالم البيض، نائب رئيس دولة الوحدة الأسبق وآخر رؤساء اليمن الجنوبي قبل اندماج الشطرين. رحل البيض بعد صراع مع المرض في منفاه، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً مثيراً للجدل ومؤثراً في وجدان اليمنيين شمالاً وجنوباً.

وبرغم سنوات القطيعة السياسية، إلا أن رحيله أحدث حالة نادرة من “الإجماع الحزين” في الداخل اليمني، حيث توالت بيانات النعي من مختلف الأطراف المتصارعة، في مشهد يعكس المكانة التاريخية لهذا الرجل الذي ارتبط اسمه بأخطر منعطفات اليمن السياسية.


1. الرئاسة والحكومة: تنكيس الأعلام وإعلان الحداد

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني بياناً رسمياً نعى فيه الفقيد، ووصفه بـ”القائد الوطني الذي كانت له بصمات لا تُمحى في تاريخ اليمن”.

  • الحداد الرسمي: أعلنت الرئاسة اليمنية الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام فوق المؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية لمدة ثلاثة أيام.

  • بيان الحكومة: وصفت الحكومة اليمنية الراحل بأنه “رمز سياسي جسّد تطلعات جيل كامل”، مشيرةً إلى دوره المحوري في تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، برغم الخلافات اللاحقة.


2. الحوثيون (جماعة أنصار الله): نعي غير متوقع

في خطوة لافتة، أصدر المكتب السياسي لجماعة الحوثي في صنعاء بياناً نعى فيه علي سالم البيض، مشيداً بـ”مواقفه الرافضة للظلم” ومشيراً إلى الأدوار التي لعبها في تاريخ اليمن الجنوبي.

  • يرى مراقبون أن نعي الحوثيين للبيض يأتي في إطار مغازلة القواعد الشعبية في الجنوب، والاعتراف بالبيض كرمز “مظلومية” سياسية بعد حرب 1994.


3. الحراك الجنوبي والمجلس الانتقالي: فقدان “الأب الروحي”

كان وقع الخبر أشد وطأة في المحافظات الجنوبية، حيث يُنظر إلى البيض بوصفه “الأب الروحي” للحراك الجنوبي والمطالبة باستعادة الدولة.

  • أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حالة الحداد العام، وخرجت مسيرات عفوية في عدن والمكلا لرفع صور الفقيد تقديراً لموقفه في عام 1994 عندما أعلن فك الارتباط، وما تلاها من سنوات قضاها في قيادة النضال السلمي من المنفى.


4. شريط الذكريات: من عدن إلى عمان وبيروت

علي سالم البيض لم يكن سياسياً عادياً، بل كان “رجل القرارات الصعبة”:

  • الوحدة: هو الرجل الذي وقع مع الرئيس الراحل علي عبدالله صالح اتفاقية الوحدة في 22 مايو 1990.

  • الانفصال: هو الذي أعلن قيام “جمهورية اليمن الديمقراطية” في مايو 1994 بعد اندلاع الحرب، وهو القرار الذي دفع ثمنه بالخروج إلى المنفى لعقود.

  • المنفى: تنقل بين سلطنة عمان وأوروبا وبيروت، وظل صوته حاضراً في كل منعطف يخص القضية الجنوبية.


5. ردود الفعل العربية والدولية

توالت برقيات العزاء من قادة الدول العربية، لاسيما دول الخليج التي استضافت الفقيد لسنوات. وأشارت التقارير إلى أن جنازة رسمية وشعبية مهيبة ستُقام للفقيد، ومن المتوقع أن يُنقل جثمانه ليوارى الثرى في مسقط رأسه بمحافظة حضرموت، بناءً على وصيته.


6. كيف سيؤثر رحيل البيض على المشهد اليمني؟

يرى المحللون السياسيون أن رحيل البيض في يناير 2026 قد يكون دافعاً لتقريب وجهات النظر بين القوى الجنوبية.

  • رمزية التوحد: قد يتحول رحيله إلى رمزية لـ”المصالحة الجنوبية-الجنوبية”.

  • فراغ سياسي: برغم غيابه عن المشهد اليومي، إلا أن غيابه الرمزي يترك فراغاً في زعامة “الرعيل الأول” من مناضلي ثورة أكتوبر.


خاتمة: رحل الرجل وبقي الأثر

بوفاة علي سالم البيض، تُطوى صفحة من أكثر صفحات اليمن إثارةً وتراجيدية. رحل “أبو عدنان” وهو يحمل في قلبه أحلاماً وآلاماً لوطن لم يستقر يوماً. وسواء اتفقت معه أو اختلفت، يبقى البيض جزءاً أصيلاً من تراب اليمن وتاريخه المعقد، وستظل صوره المرفوعة في ساحات الجنوب شاهداً على قضية آمن بها حتى رمقه الأخير.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى