اخر الاخباراقتصادسياسةعاجلمنوعات

“شطرنج القرن الأفريقي: كيف تستخدم القاهرة ‘ورقة جيبوتي’ لفرملة طموحات أديس أبابا وتمدد إسرائيل؟”

نص المقال:

في واحدة من أكثر المناورات الدبلوماسية جرأة في العقد الأخير، بدأت الدولة المصرية في تنفيذ استراتيجية “الارتكاز الجنوبي” عبر بوابة جيبوتي. هذا التحرك لا يُقرأ بمعزل عن التوترات المتصاعدة في حوض النيل والبحر الأحمر، حيث تسعى القاهرة لإعادة ضبط ميزان القوى الذي تحاول إثيوبيا وإسرائيل ميله لصالح مشروع إقليمي جديد يهمش الدور المصري التاريخي.

محاصرة “الطموح البحري” لإثيوبيا بعد توقيع أديس أبابا اتفاقاً مثيراً للجدل مع إقليم “أرض الصومال” للحصول على منفذ عسكري وبحري، جاء الرد المصري سريعاً وحاسماً عبر جيبوتي. التواجد المصري هناك يهدف مباشرة إلى إجهاض محاولة إثيوبيا للتحول إلى “قوة بحرية” في مضيق باب المندب، مما يضمن بقاء أوراق الضغط في يد القاهرة في ملفات حيوية، على رأسها ملف مياه النيل والأمن المائي.

البحر الأحمر: صراع القواعد والتحالفات تراقب القاهرة بحذر التغلغل الإسرائيلي المتزايد في أمن البحر الأحمر، سواء عبر تكنولوجيا المراقبة أو التفاهمات الأمنية مع بعض دول المنطقة. التحرك نحو جيبوتي يمثل “خط دفاع أول” لحماية قناة السويس؛ فمن خلال تعزيز الوجود المصري في هذه النقطة الحاكمة، تضع القاهرة نفسها كحارس لا يمكن تجاوزه لأمن الملاحة العالمية، مما يقلص من قدرة الأطراف الأخرى على فرض واقع جديد في الممر الملاحي الأهم عالمياً.

رسالة “القوة الناعمة والصلبة” التحرك المصري لا يعتمد على السلاح فقط، بل على دمج جيبوتي في منظومة المصالح المصرية عبر:

  • الشراكة العسكرية: من خلال برامج التدريب المشترك وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

  • الاقتصاد الاستراتيجي: عبر مشروعات الربط اللوجستي التي تجعل من مصر بوابة جيبوتي نحو الأسواق المتوسطية.

إن معركة النفوذ في القرن الأفريقي دخلت مرحلة “كسر العظم”، وتحرك مصر في جيبوتي هو إعلان صريح بأن القاهرة لن تسمح بتحويل البحر الأحمر إلى “بحيرة نفوذ” لقوى إقليمية صاعدة على حساب أمنها القومي.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى