دبلوماسية “الخيار الثالث”: كيف قرأ عراقجي “المقاومة” في كتاب القوة الناعمة؟

في خضم التجاذبات الإقليمية المعقدة، قدم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قراءة مغايرة لمفهوم “المقاومة”، مخرجاً إياها من إطارها العسكري الضيق إلى فضاء “القوة الناعمة”. لم يعد الحديث هنا عن الميدان والجبهات فحسب، بل عن “القدرة على الإقناع”، و”ثبات العقيدة”، و”التأثير في الوجدان” كأدوات لا تقل فتكاً عن السلاح التقليدي في معارك الإرادات.
المقاومة كنموذج فكري: ما وراء الصواريخ
تنطلق رؤية عراقجي من أن القوة الحقيقية لأي حركة أو دولة لا تُقاس بمخازن الذخيرة فقط، بل بمدى قدرتها على التحول إلى “نموذج ملهم”. المقاومة كقوة ناعمة تعني:
سلاح المظلومية والشرعية: تحويل الصمود الأسطوري إلى قوة ضاغطة على الضمير العالمي.
السيادة الفكرية: قدرة الشعوب على رفض “الهيمنة الثقافية” والتمسك بقرارها السياسي المستقل.
صناعة الوعي: اعتبار أن الانتصار في معركة “الرواية” هو التمهيد الحقيقي للانتصار في معركة “الميدان”.
تكتيك الدبلوماسية والميدان
يُحلل المراقبون تصريح عراقجي كونه محاولة لمد جسور ديبلوماسية جديدة؛ فوصم المقاومة بـ “الناعمة” يمنحها بعداً سياسياً مقبولاً في المحافل الدولية، ويحولها من “فعل قتالي” إلى “حراك شعبي وفكري” محصن ضد محاولات الشيطنة الدولية. إنها محاولة لشرعنة نهج المقاومة من خلال أدوات القانون والسياسة والإعلام.
الخلاصة: السلاح يحمي والوعي يبني
تؤكد تصريحات رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن المنطقة تدخل عصراً جديداً من الصراع، حيث لم تعد السيطرة على الأرض كافية دون السيطرة على العقول والقلوب. المقاومة في نظر طهران اليوم هي “منظومة شاملة” تبدأ بالكلمة، وتمر بالصمود الشعبي، وتنتهي بالسلاح إذا ما لزم الأمر.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





