ستار “الأسباب التقنية”: هل تعثرت خارطة الطريق بين “قسد” ودمشق قبل بدئها؟

في الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار نحو دمشق لترقب وصول قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في زيارة وُصفت بـ “المفصلية”، أعلنت (قسد) بشكل مفاجئ عن تأجيل الرحلة. وبينما تم تصدير “الأسباب التقنية” كواجهة لهذا التأجيل، يرى محللون أن العوائق الحقيقية تتجاوز اللوجستيات لتلامس جوهر الخلافات السياسية العميقة بين الطرفين.
تأجيل أم تعثر؟ قراءة في المصطلح
دائمًا ما تُستخدم “الأسباب التقنية” في لغة الدبلوماسية لتفادي إعلان الفشل في الوصول إلى تفاهمات أولية. وفي حالة (قسد) ودمشق، قد تندرج تحت هذا المصطلح عدة تعقيدات:
عقدة “الاعتراف”: لا تزال الفجوة واسعة بين رغبة (قسد) في انتزاع اعتراف بخصوصية “الإدارة الذاتية” وإصرار دمشق على عودة سيادتها المركزية الكاملة.
السيادة على الثروات: ملفات النفط والقمح في شرق الفرات تُعد أوراق ضغط قوية يصعب التنازل عنها في جلسة حوار واحدة.
الاندماج العسكري: كيفية دمج مقاتلي (قسد) في هيكلية الجيش السوري، وهل سيكون انضماماً فردياً أم ككتلة عسكرية مستقلة؟
رسائل لجميع الأطراف
يأتي هذا التأجيل في توقيت حساس، حيث تحاول جميع الأطراف تحسين شروطها التفاوضية:
رسالة لروسيا: الحليف والوسيط الذي يدفع باتجاه هذا التقارب، ربما لم ينجح بعد في صياغة “منطقة وسطى” ترضي طموحات الطرفين.
جس نبض واشنطن: قد تكون (قسد) فضلت التريث لضمان عدم خسارة الدعم الأمريكي في حال اتخاذ خطوات متسارعة نحو دمشق.
تحييد التهديد التركي: الحوار مع دمشق يُعد “صمام أمان” ضد أي عملية عسكرية تركية محتملة، لكنه صمام يحتاج إلى ضمانات قانونية صلبة.
الخلاصة
إن تأجيل زيارة مظلوم عبدي تحت ذريعة “التقنيات” يؤكد أن الطريق إلى دمشق لا يزال مزروعاً بالألغام السياسية. قد تنجح الوساطات في تذليل هذه العقبات قريباً، لكن “المناخ التقني” لن يتحسن إلا إذا حدث اختراق حقيقي في “المناخ السياسي” العام.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





