“البشعة” بين العادة والشرع: داعية أزهري يؤكد حرمة “اختبار النار” في قضايا الشرف مقدمة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً حالة من الغضب والجدل واسع النطاق إثر انتشار مقطع فيديو يظهر فيه فتاة وهي تخضع لطقس “البشعة”؛ وهو تقليد شعبي قديم يُستخدم في بعض المجتمعات لإثبات براءة الشخص أو كذبه، خاصة عندما يتعلق الأمر باتهامات تمس الشرف والكرامة. وضاعفت وضعية الفتاة وحساسية الاتهام من حدة المطالبات بوضع حد لهذه الممارسات التي تتعارض مع المبادئ الدينية والكرامة الإنسانية.
🔥 ما هي “البشعة”؟ طقس النار لإثبات الصدق
“البشعة” أو “اختبار النار” هو تقليد قبلي قديم يقوم على اختبار صدق المتهم عبر إجباره على لعق أو لمس أداة معدنية (عادة ما تكون مغرفة أو ملعقة) يتم تسخينها لدرجة الاحمرار.
الاعتقاد الشعبي: يُعتقد شعبياً أن الشخص الصادق لا تحترق لسانه بفعل “البركة” أو العناية الإلهية، بينما يُصاب الكاذب بحرق واضح على لسانه نتيجة الرطوبة والخوف.
المأخذ العلمي: يرى العلماء والخبراء أن الحروق هي نتيجة طبيعية للخوف والتوتر، حيث يؤدي الخوف إلى جفاف اللعاب، مما يجعل اللسان أكثر عرضة للحرق عند ملامسة المعدن الساخن، بغض النظر عن صدق الشخص أو كذبه.
📜 الحكم الشرعي: البشعة محرمة ولا دليل لها
في رده على الجدل المثار، أكد داعية أزهري بارز وعدد من علماء الفقه والشريعة أن طقس “البشعة” باطل شرعاً ومحرم (حرام) ولا يُعترف به في قضاء الإسلام بأي حال من الأحوال.
بطلان الاعتماد عليها: أوضح العلماء أن الشريعة الإسلامية أسست منهجاً واضحاً وصارماً لإثبات الحقائق وإقامة الحدود، يعتمد على البينة والدليل القاطع (كشهادة الشهود الأربعة في قضايا الشرف، أو الاعتراف، أو اليمين والقسامة في بعض القضايا).
مخالفة للأصول: أوضح الداعية أن البشعة تعتمد على الظن والتنجيم والاعتقاد الخرافي الذي لا أساس له في القرآن والسنة، وهي تُعد من “وسائل الإثبات الباطلة” التي تتنافى مع قاعدة “البرهان والدليل”.
إهدار لكرامة الإنسان: أكد العلماء أن إجبار الشخص على الخضوع لهذا الاختبار يُعد انتهاكاً لكرامته وإيذاءً له دون وجه حق، فضلاً عن أنه يُعرّض حياة الأبرياء للخطر أو التشهير بناءً على ممارسات جاهلية.
🛡️ حماية الأعراض في الإسلام
تزداد خطورة الاعتماد على “البشعة” عندما تتعلق بقضايا الشرف. ففي الإسلام، وضع الشارع ضوابط صارمة جداً لحماية أعراض الناس، حيث يُعاقب القاذف (الشخص الذي يتهم غيره بالباطل دون شهود) بالحدود (ثمانين جلدة)، مما يدل على أن الأصل هو صيانة الأعراض وعدم جواز اتهام الناس بغير دليل يقيني.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





