ترانيم الصمت في الأقصر.. خبيئة المرتلين تمنح عصر الانتقال الثالث وجهاً جديداً

ترانيم الصمت في الأقصر.. خبيئة المرتلين تمنح عصر الانتقال الثالث وجهاً جديداً
الأقصر – دبي (CNN) في قلب “منطقة القرنة” بالبر الغربي، نجحت البعثة الأثرية المصرية بقيادة الدكتور زاهي حواس وبالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، في فك شفرة “مخزن جنائزي” مهيب يعود لعصر الانتقال الثالث. الكشف لم يكن مجرد توابيت، بل كان استحضاراً لطبقة دينية منسية عُرفت بـ “منشدي آمون”.
هندسة التخزين: 22 تابوتاً في حجرة واحدة
كشفت الحفائر في الزاوية الجنوبية الغربية من فناء “مقبرة سنب” عن حجرة مستطيلة منحوتة بدقة في الصخر، استُخدمت كخبيئة منظمة بشكل استثنائي:
التنظيم الرأسي: رُصت التوابيت في 10 صفوف أفقية فوق بعضها البعض.
الذكاء الفراغي: لجأ المصري القديم لفصل الأغطية عن صناديق التوابيت لتكثيف السعة الاستيعابية للمكان، مما يظهر براعة في إدارة المساحات الجنائزية.
أصوات المعابد: لغز “منشدي ومنشدات آمون”
ما يمنح هذا الكشف صبغته الخاصة هو الهوية الاجتماعية لأصحاب التوابيت:
الألقاب الوظيفية: بدلاً من الأسماء الشخصية، هيمن لقب “منشد أو منشدة آمون” على التوابيت، مما يسلط الضوء على “طبقة المرتلين” الذين كانوا يحيون الطقوس الدينية في معابد الكرنك والأقصر.
البرديات المختومة: عُثر على 8 برديات نادرة داخل إناء فخاري، بعضها لا يزال يحتفظ بـ ختمه الطيني الأصلي، وهي بمثابة “صندوق أسود” ينتظر العلماء ترجمته لمعرفة النصوص التي كانت ترافق هذه الطبقة إلى العالم الآخر.
معركة الصيانة: إنقاذ الألوان من التآكل
واجه فريق الترميم تحدياً كبيراً بسبب الحالة الحرجة للأخشاب والألياف:
الصون العاجل: جرت عمليات تقوية لطبقات الجص الملون الضعيفة.
الحفاظ على الصبغة: استُخدم التنظيف الميكانيكي الدقيق لإزالة الرواسب دون المساس بالألوان الزاهية التي لا تزال تتحدى الزمن منذ آلاف السنين.
أهمية الكشف علمياً
وصف الدكتور زاهي حواس الكشف بـ “الاستثنائي”، مؤكداً أنه يزيح الستار عن حقبة “عصر الانتقال الثالث” الغامضة، بينما اعتبر وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن الكشف إضافة نوعية تعزز سجل الاكتشافات المصرية المتميزة في مطلع عام 2026.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





