ثورة “الطاقة الخضراء” في العراق: كيف يخطط السوداني لإنهاء أزمة الكهرباء عبر المشروعات المستدامة؟
مقدمة المقال
يضع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، ملف الطاقة على رأس أولويات “حكومة الإنجازات”، معلناً عن تحول استراتيجي في السياسة النفطية والكهربائية للبلاد. فبدلاً من الاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري، تتبنى بغداد اليوم رؤية طموحة تهدف إلى دمج الطاقات النظيفة والمتجددة ضمن المنظومة الوطنية، في محاولة جادة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومواجهة التحديات البيئية المتفاقمة.
محاور التحول في قطاع الطاقة العراقي
1. استراتيجية “صفر غاز محروق”
أكد السوداني أن الحكومة تعمل بوتيرة متسارعة لاستغلال الغاز المصاحب الذي كان يُهدر لسنوات. الهدف هو تحويل هذا المورد إلى وقود لتشغيل المحطات الوطنية، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي ويدعم الميزانية العامة للدولة.
2. عصر الطاقة الشمسية في العراق
لم تعد الطاقة الشمسية مجرد خطط ورقية؛ حيث شدد رئيس الوزراء على المضي قدماً في تنفيذ عقود ضخمة مع شركات عالمية رائدة. تهدف هذه المشروعات إلى استغلال المساحات الشاسعة والمناخ المشمس للعراق لتوليد طاقة رخيصة ونظيفة، مما يساهم في سد العجز خلال ساعات الذروة الصيفية.
3. تنويع المصادر عبر الربط الإقليمي
إلى جانب الإنتاج المحلي، يرى السوداني أن استقرار الطاقة يتطلب انفتاحاً إقليمياً. لذا، تواصل الحكومة العمل على مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، مما يحول العراق إلى نقطة ارتكاز في تجارة الطاقة الإقليمية ويضمن بدائل متعددة للتجهيز.
مكاسب العراق من التحول نحو الطاقة النظيفة
تتجاوز رؤية السوداني مجرد توفير “ساعات تجهيز” إضافية، لتشمل أهدافاً أبعد:
الأمن الاقتصادي: تقليل النفقات الهائلة المخصصة لشراء الوقود المستورد.
الالتزامات الدولية: الوفاء بعهود العراق في اتفاقية باريس للمناخ وتقليل البصمة الكربونية.
خلق فرص عمل: توفر مشروعات الطاقة المتجددة آلاف الفرص للشباب العراقي في مجالات التكنولوجيا والهندسة الحديثة.
التحديات والجدول الزمني
يدرك السوداني أن إرث العقود الماضية من الترهل في قطاع الطاقة يمثل تحدياً كبيراً، لكنه يراهن على “الاستثمار المنتج” والشراكات مع القطاع الخاص العالمي لتجاوز هذه العقبات. وتؤكد الحكومة أن السنوات القليلة القادمة ستشهد دخول أولى محطات الطاقة الشمسية الكبرى إلى الخدمة الفعلية.
خاتمة
إن تأكيد السوداني على المضي في تنمية قطاعات الطاقة النظيفة يمثل اعترافاً رسمياً بأن “مستقبل العراق” لا يمكن أن يظل رهيناً للنفط وحده. هي معركة بناء وتحديث تهدف إلى وضع العراق على مسار التنمية المستدامة، وضمان طاقة مستقرة لكل مواطن دون الإضرار ببيئة الأجيال القادمة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





