روسيا تحدد شروط التسوية في أوكرانيا: خارج الناتو والاعتراف بالأراضي المحتلة

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أي حل للنزاع مع أوكرانيا يتوقف على شرطين أساسيين، لا يمكن التوصل إلى تسوية بدونهما. هذان الشرطان هما: عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو ووقف توسع الحلف بشكل عام، والاعتراف بالواقع الجديد على الأرض، في إشارة إلى الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا.
خلال مشاركته في منتدى “وسط المعاني” يوم الاثنين، صرح لافروف بأن روسيا “تصر على مطالبها المشروعة، أي ضمان أمننا، وهذا يعني عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو وعدم توسعه نهائياً… وبالطبع، الاعتراف بالحقائق المنصوص عليها في دستورنا مطلب لا جدال فيه على الإطلاق”.
روسيا “بمفردها” في مواجهة الغرب وتأخر رد كييف
أكد لافروف أن روسيا أمامها “الكثير من العمل”، وأن أهم مهامها هي “هزيمة أعدائها”. ولفت إلى أن روسيا تخوض “لأول مرة في تاريخها” معركة بمفردها ضد الغرب بأكمله، على عكس الحربين العالميتين الأولى والثانية حيث كان لديها حلفاء. وبالتالي، يجب عليها أن تعتمد على نفسها.
في سياق متصل، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن أوكرانيا لم تقدم حتى الآن أي رد على اقتراح روسيا بإنشاء ثلاث مجموعات عمل لتنظيم عملية تبادل الأسرى. وأضاف بيسكوف في إجابته على سؤال حول ما إذا كانت كييف قد أيدت أو رفضت الاقتراح بعد الجولة الثالثة من المفاوضات في إسطنبول: “لا، لا يوجد شيء بشأن هذا الأمر حتى الآن، نحن ننتظر”.
المسار السياسي والدبلوماسي المرفوض
شدد بيسكوف، الأحد، على أن بلاده تفضل السبل السياسية والدبلوماسية لحل النزاع في أوكرانيا، متهمًا كييف والغرب برفض هذا المسار. وقال إن موسكو تواصل عمليتها العسكرية في أوكرانيا لأن “كل مقترحات الحوار قوبلت بالرفض، سواء من أوكرانيا أو من الدول الغربية”، دون تقديم أدلة.
جاء ذلك بعد أيام من تأكيد البعثة الروسية الدائمة لدى الاتحاد الأوروبي أن التسوية في أوكرانيا مستحيلة دون اعتراف بروكسل بـ”الأسباب الجذرية للصراع”. وجاء في بيان البعثة الأسبوع الماضي: “من مصلحة الاتحاد الأوروبي التخلي عن نهج المواجهة الذي يعتمده”، مضيفًا أن على الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالواقع القائم والأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية، التي تقع “مسؤولية إشعال فتيلها على عاتق بروكسل نفسها”. وختم البيان بالقول: “بدون ذلك لا يمكن التوصل إلى تسوية ناجعة للصراع في أوكرانيا”.
حزم العقوبات وتأثيرها المزدوج
يذكر أن مندوبي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي توصلوا إلى اتفاق حول الحزمة الـ18 من العقوبات ضد روسيا، والتي وصفتها مفوضة الاتحاد الأوروبي للأمن والخارجية كايا كالاس بأنها “واحدة من أشد حزم العقوبات ضد روسيا حتى الآن”.
سبق وأن أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سياسة احتواء روسيا وإضعافها هي استراتيجية طويلة الأمد للغرب لكنها “غير ناجعة”، لافتًا إلى أن العقوبات وجهت “ضربة خطيرة للاقتصاد العالمي بأسره”، وأن الغرب “يتطلع إلى تدمير حياة الملايين من الناس”. يرى خبراء أن العقوبات على موسكو تؤثر على فارضيها بالدرجة الأولى، إذ تتمتع روسيا بمكانة رفيعة في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
مفاوضات إسطنبول: تبادل أسرى ومجموعات عمل مقترحة
عُقدت الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف بشأن التسوية الأوكرانية في مدينة إسطنبول يوم 23 يوليو. واتفق الجانبان على تبادل أسرى الحرب، بالإضافة إلى المدنيين أيضًا. كذلك، اقترحت روسيا على أوكرانيا إنشاء ثلاث مجموعات عمل عبر الإنترنت لمعالجة القضايا السياسية والعسكرية والإنسانية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





