الشرق الاوسطاخر الاخبار

غزة بعد الحرب: خطة أمريكية-إسرائيلية لـ”السيطرة الأمنية” وتقليص القطاع

بعد سلسلة من الاجتماعات الأخيرة في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبرز ملامح خطة شاملة لإنهاء الحرب على قطاع غزة وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. هذه الخطة، التي تأتي استجابة للتغيرات التي أحدثتها عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، تسعى لإضعاف القوى الإقليمية كحزب الله والمقاومة الفلسطينية، وعرقلة البرنامج النووي الإيراني.

من منظور ترامب ونتنياهو، يتضمن مستقبل غزة ما بعد الحرب نقاطًا رئيسية ترسم ملامح مرحلة جديدة لإسرائيل في المنطقة، وتعزز مساحات التطبيع مع دول عربية وإسلامية أخرى. تتضمن أبرز هذه النقاط:

  • إنهاء حكم حماس والمقاومة: تفكيك كامل للسيطرة الإدارية لحركة حماس، والقضاء على كافة أشكال المقاومة بإمكاناتها البشرية والمادية والبنية التحتية.
  • تقليص جغرافي: تخفيض مساحة قطاع غزة بنسبة لا تقل عن 33% من إجمالي مساحته (365 كم مربع)، عبر إنشاء شريط حدودي بعمق يتراوح بين 1 إلى 2 كيلومتر على طول حدود القطاع.
  • “هجرة طوعية” وتقليص ديموغرافي: تشجيع ما يُسمى بـ”الهجرة الطوعية” لتقليص عدد سكان غزة بنحو 50% على مدى عدة سنوات بعد انتهاء الحرب.
  • إدارة مؤقتة تحت إشراف أمريكي: فتح المعابر وفرض آلية حكم وإدارة مؤقتة تشارك فيها دول إقليمية متعددة، تحت إشراف أمريكي، لضمان عدم إعادة بناء المقاومة.
  • “السيطرة الأمنية” الإسرائيلية: القدرة على التدخل العسكري والأمني عند الضرورة، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات محددة أو توغلات برية بدون الحاجة لغطاء ناري مكثف، على غرار ما يحدث حاليًا في الضفة الغربية ولبنان. هذا ما يسميه نتنياهو بوضوح “السيطرة الأمنية”.
  • فصل غزة عن الضفة والقدس: ترسيخ الفصل التام بين قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس، التي تتعرض هي الأخرى لمشروع استيطاني استعماري يهدف إلى ضمها لإسرائيل بعد تقليص عدد سكانها وإنشاء إدارات محلية ذات طابع عشائري وجهوي.

 

إعادة تشكيل غزة: سيطرة أمنية وحصار مستمر

 

الهدف النهائي من هذا المخطط، على المدى المنظور، هو إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني والاستراتيجي لغزة. هذا يعني قطاعًا بمساحة أصغر وعدد سكان أقل، مع واجهة فلسطينية للسلطة تخضع لإشراف إقليمي ومتابعة أمريكية. يضمن هذا الترتيب ألا يشكل القطاع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل، مع الاحتفاظ بـالسيطرة الأمنية الجزئية التي تتيح للجيش الإسرائيلي التدخل برًا أو جوًا “عند الضرورة”.

يُتوقع أن يستمر الحصار على غزة، وإن كان بصيغ وأساليب مختلفة، مع عرقلة متعمدة لعملية إعادة الإعمار. تحتاج هذه العملية إلى إمكانيات مادية وبشرية ودعم إقليمي ودولي هائلين، ويهدف عرقلتها إلى منع عودة الحياة الطبيعية وخلق بيئة طاردة تخدم مخطط التهجير المسمى إسرائيليًا “هجرة طوعية”.


 

رؤية أوسع: إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط لمصالح أمريكية-إسرائيلية

 

يقع هذا المخطط الأمريكي-الإسرائيلي لمستقبل غزة ضمن سياق أوسع بكثير، يهدف إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الأمريكية-الإسرائيلية بعيدة المدى. تكمن الأولوية في تعزيز مركزية إسرائيل ومكانتها الإقليمية، على الصعد الاقتصادية والسياسية والعسكرية، من خلال توسيع نطاق التطبيع وبناء المزيد من العلاقات الدبلوماسية مع أنظمة عربية وإسلامية أخرى في الفضاء الإقليمي. ويسعى هذا المسعى أيضًا إلى منع تغلغل النفوذ الصيني في المنطقة، في سياق الصراع الدولي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين.


 

فرضيات غير مؤكدة ومستقبل مضطرب

 

يعتمد هذا المخطط الأمريكي-الإسرائيلي، الذي لا يزال قيد التبلور، على عدة فرضيات رئيسية. من أبرز هذه الفرضيات: استقرار الواقع الإقليمي والدولي على الأقل في المدى المنظور، واستسلام المقاومة الفلسطينية، وبقاء الائتلاف الإسرائيلي القومي الفاشي في الحكم لسنوات قادمة.

ومع ذلك، فإن هذه الفرضيات قد لا تكون دقيقة أو مسلمًا بها. فالوضع الفلسطيني الداخلي يشهد سيولة شبه دائمة، وكذلك الحال في إسرائيل داخليًا، بينما المنطقة نفسها تظل مضطربة وتتسم بـ”الرمال المتحركة”.

هل تعتقد أن هذه الخطة واقعية بالنظر إلى الديناميكيات المتغيرة في المنطقة؟

 

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى