أخبار العالماخر الاخباراوروبا

لأول مرة منذ 17 عامًا: أسلحة نووية أمريكية تعود إلى الأراضي البريطانية

في تحول لافت يعيد تشكيل المشهد الأمني الأوروبي، كشفت تقارير حديثة عن نقل الجيش الأمريكي لأسلحة نووية إلى المملكة المتحدة، في سابقة هي الأولى منذ ما يقرب من عقدين من الزمان. هذه الخطوة تأتي بعد أن أقلعت طائرة شحن من طراز C-17 تابعة لسلاح الجو الأمريكي من قاعدة كيرتلاند الجوية في ألباكيركي، نيو مكسيكو – التي تُعد مركزًا رئيسيًا لتخزين الأسلحة النووية – متجهةً إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في ليكنهيث شرق إنجلترا.


 

تكهنات متزايدة وصمت رسمي

 

لطالما تزايدت التكهنات حول إمكانية استضافة قاعدة سلاح الجو الملكي في ليكنهيث للأسلحة النووية الأمريكية مجددًا، خاصة وأن هذه القاعدة كانت تستضيف أسلحة نووية أمريكية لعقود عديدة حتى عام 2008.

في المقابل، يلتزم المسؤولون بالصمت الرسمي. فقد صرح مسؤول دفاعي أمريكي لمجلة “نيوزويك” بأن الولايات المتحدة لا تعلق على حالة أو موقع الأسلحة الاستراتيجية. وبالمثل، أكد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أن “السياسة الراسخة للمملكة المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) هي عدم تأكيد أو نفي وجود أسلحة نووية في أي موقع”.


 

تلميحات وثائق الميزانية وتأثيرها المحتمل

 

في عام 2023، أشار اتحاد العلماء الأمريكيين (FAS) إلى أن وثائق الميزانية العسكرية الأمريكية “تُلمّح بشدة” إلى نية سلاح الجو الأمريكي إعادة تأسيس مهمته النووية في المملكة المتحدة. وشهدت قاعدة ليكنهيث الجوية، التي تضم الجناح المقاتل الثامن والأربعين، المعروف بـ”جناح الحرية”، عمليات تطوير مكثفة في السنوات الأخيرة.

وأضاف اتحاد العلماء الأمريكيين في تحليل مُحدّث مطلع هذا العام، أن “إعادة واشنطن الأسلحة النووية إلى المملكة المتحدة ستُخالف عقودًا من السياسات والتخطيط، وتُغيّر مسار التركيز الجنوبي للانتشار النووي الأوروبي الذي برز بعد نهاية الحرب الباردة”. هذا التحرك يمثل تغييرًا جوهريًا في الاستراتيجية النووية الأمريكية في أوروبا.


 

تفاصيل الرحلة والآثار المحتملة

 

أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن طائرة C-17 غادرت ألباكيركي في 16 يوليو الجاري، في رحلة استغرقت ما يزيد قليلًا على 10 ساعات إلى ليكنهيث، وغادرت المملكة المتحدة بعد يومين. علق ويليام ألبرك، الرئيس السابق لمركز منع الانتشار النووي التابع لحلف الناتو، لصحيفة التايمز البريطانية قائلًا: “يبدو أنها ذهبت إلى إنجلترا، وألقت تلك الأسلحة، ثم عادت إلى عملياتها الاعتيادية في الولايات المتحدة”.

جاء هذا التطور في أعقاب إعلان الحكومة البريطانية الشهر الماضي عن عزمها شراء ما لا يقل عن 12 طائرة من طراز F-35A من الجيل الخامس. هذه الطائرات، على عكس طائرات F-35B التي يشغلها سلاح الجو الملكي البريطاني بالفعل، مُعتمدة لحمل الأسلحة النووية. وصرحت الحكومة البريطانية في بيان لها، أن عملية الشراء هذه “تعيد الدور النووي لسلاح الجو الملكي البريطاني لأول مرة، منذ أن تخلت المملكة المتحدة عن استخدام أسلحتها النووية السيادية التي تُطلق من الجو بعد نهاية الحرب الباردة”. تجدر الإشارة إلى أن المملكة المتحدة تمتلك برنامج ترايدنت للأسلحة النووية الخاص بها، والذي يتكون من أربع غواصات من فئة فانجارد قادرة على إطلاق صواريخ نووية.


 

فهم الأسلحة النووية: استراتيجية وتكتيكية

 

تمتلك الولايات المتحدة نوعين رئيسيين من الأسلحة النووية: استراتيجية وغير استراتيجية (تكتيكية). تُعد الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، أو ما تُعرف بالأسلحة النووية التكتيكية، أشكالًا مختلفة من قنبلة الجاذبية B61. هذه الأسلحة مصممة للاستخدام في ساحة المعركة أو في مسرح عمليات محدد، وتتميز بقوة تدميرية أقل، وتستهدف أهدافًا مختلفة عن الأسلحة الاستراتيجية.

في المقابل، تُنشر الأسلحة النووية الاستراتيجية على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، وتلك التي تُطلق من الطائرات القاذفة. يُعتقد أن هذه الأسلحة قادرة على تدمير مدن بأكملها وتهديد القوى العظمى العالمية، وهي محدودة بموجب معاهدة ستارت الجديدة، التي من المقرر أن تنتهي في عام 2026.

تمتلك الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 200 سلاح نووي تكتيكي، نصفها تقريبًا منتشر في قواعد أوروبية. ويُعتقد أن حوالي 100 قنبلة تكتيكية أمريكية منتشرة في خمس دول أعضاء بحلف الناتو في القارة، بما في ذلك تركيا وألمانيا وبلجيكا.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى