اوروباأخبار العالم

فرنسا تحذر: تهديد روسي “مقلق” يمتد من الفضاء الخارجي إلى أعماق المحيطات

حذر الجنرال تييري بوركهارد، رئيس أركان الجيش الفرنسي، من تصاعد الأنشطة الروسية التي وصفها بأنها “مقلقة للغاية” في الفضاء وأعماق المحيطات، مؤكداً أن روسيا تشكل “تهديدًا دائمًا”. جاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة، حسبما نقلت عنه مجلة “بوليتيكو”.

 

تهديد مزدوج في الفضاء وأعماق البحار

 

أوضح بوركهارد أن هناك مؤشرات تدل على سعي روسيا “لعسكرة الفضاء”، وذلك عبر استخدام أقمار صناعية متخصصة قد تكون “غير قانونية” وفقًا للاتفاقيات الدولية. وأشار إلى أن هذه الأقمار تستخدم في التجسس على المعدات الفرنسية أو إعاقتها، مما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي لفرنسا.

ولم يقتصر القلق على الفضاء، حيث أعرب رئيس الأركان عن مخاوفه البالغة من النشاط الروسي “المقلق للغاية” تحت الماء. فقد أكد أن الغواصات الروسية “تدخل بانتظام إلى شمال الأطلسي وأحيانًا إلى البحر الأبيض المتوسط” بهدف “مراقبة المناطق الحيوية لفرنسا”. هذا النشاط يثير تساؤلات جدية حول الأمن البحري ويعكس طبيعة التهديد الروسي متعدد الأبعاد.

 

توقيت حرج وتصاعد في التوترات

 

تأتي هذه التحذيرات في أول مؤتمر صحفي يعقده بوركهارد منذ عام 2021، وقبل خطاب مرتقب للرئيس إيمانويل ماكرون حول الدفاع، والذي من المتوقع أن يتضمن “إعلانات مهمة”. كما أشار بوركهارد إلى أن التوترات في مناطق أخرى من العالم، مثل الشرق الأوسط، تزيد من الضغط على القوات الفرنسية. ولفت إلى أن “الاستخدام المفرط للقوة” و”الاعتياد على العنف” أصبحا من السمات الأساسية للمشهد العالمي الحالي، مما يعكس تعقيد التحديات الأمنية.

لم يدع بوركهارد صراحة إلى زيادة الإنفاق العسكري، لكنه أكد أن إيجاد الحلول لمواجهة هذه التحديات “قد يأتي بتكلفة”. وفي هذا السياق، تسعى فرنسا إلى زيادة ميزانيتها العسكرية من 50.5 مليار يورو هذا العام إلى 67.4 مليار يورو بحلول عام 2030، في خطوة تعكس جدية استعداداتها لمواجهة التهديدات المتزايدة.

تأتي التحذيرات الفرنسية في ظل تصاعد كبير في التوترات بين روسيا والغرب منذ بداية الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022. وشهدت الأشهر الماضية تزايدًا في أنشطة التجسس الروسية في أوروبا، بما في ذلك عمليات تخريب محتملة للبنية التحتية الحيوية وشبكات الاتصالات البحرية. وتُعد فرنسا من أبرز الداعمين لأوكرانيا، كما أنها تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الدفاع الأوروبي المشترك، في إطار رؤية ماكرون لتحقيق “الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى