حروباخر الاخبارالشرق الاوسط

تصعيد الضفة الغربية: هل يسعى نتنياهو لضمان بقائه السياسي؟

تتصاعد وتيرة التوترات في الضفة الغربية المحتلة، حيث تشهد المنطقة حملات مكثفة من الاقتحامات والاعتقالات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي. تأتي هذه العمليات في ظل تفاؤل حذر بشأن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذه التحركات المكثفة. يرى البعض أن هذه الحملات تهدف إلى دعم موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر إبراز تهديد أمني مستمر، بما قد يشتت الانتباه عن التحديات السياسية والقانونية التي يواجهها.


 

تكتيكات إسرائيلية متواصلة في الضفة

 

وفقًا لتقارير إعلامية فلسطينية، شهدت عدة مناطق في الضفة الغربية موجة من المداهمات والاعتقالات. ففي صباح الأربعاء، اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية الطبقة جنوب الخليل، نفذت مداهمات واسعة للمنازل، واعتقلت عددًا من المواطنين. كما توغلت القوات في واد البير غرب الخليل.

وفي حادثة منفصلة، أفاد الهلال الأحمر بإصابة فلسطيني برصاص مستوطنين في بلدة صوريف شمال الخليل، وتم نقله لتلقي العلاج. وفي مناطق أخرى، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة شقبا غرب رام الله بغرض تنفيذ عمليات هدم، كما داهمت قرية حوسان غرب بيت لحم فجرًا.

وامتدت الاقتحامات لتشمل مدينة طوباس وبلدة عقابا المجاورة، حيث تمت مصادرة مركبة. ولم تسلم بلدة الرام في القدس المحتلة من هذه الحملات. وفي شرق نابلس، توغلت قوات الاحتلال وهدمت الجرافات الإسرائيلية منزلًا في قرية روجيب جنوب شرق المدينة.


 

ادعاءات إسرائيلية واعتقالات في جنين

 

من جانبها، أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء عن اعتقال 5 أشخاص في منطقة جنين. وزعم بيان صادر عن المتحدث باسم الجيش أن أحد المعتقلين كان يخطط لإنشاء “شبكة إرهابية” في المنطقة، مشيرًا إلى عملية مشتركة مع الشاباك في قرية اليامون. وأضاف البيان أن قوات أخرى في قرية بير الباشا اعتقلت أربعة “مخربين” آخرين بحوزتهم ست قطع أسلحة. كما أشار إلى اعتقال ستة “مطلوبين” آخرين في ألوية إقليمية مختلفة في وقت سابق من الأسبوع.


 

ربط العمليات بوضع نتنياهو السياسي

 

تأتي هذه العمليات المتزايدة في الضفة الغربية في توقيت حساس، حيث تتزامن مع المفاوضات الجارية بين إسرائيل وحماس للتوصل إلى هدنة في غزة. يتضمن المقترح المتداول وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، تتوقف بموجبه جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية.

إلا أن محللين إسرائيليين سبق أن شككوا في جدية نتنياهو بشأن التوصل لاتفاق ينهي الحرب، خشية أن يؤثر ذلك سلبًا على مستقبله السياسي، وفقًا لما ذكرته صحيفة “هآرتس” العبرية. يواجه نتنياهو اتهامات بالرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة في ثلاث قضايا منفصلة (تُعرف بالقضايا 1000، 2000، و4000)، والتي قد تؤدي إلى عقوبات بالسجن.

يُظهر استطلاع رأي أُجري في مارس الماضي أن 60% من الإسرائيليين يؤيدون عزل نتنياهو. وقد أدت مشاكله القانونية، بالإضافة إلى محاولة حكومته العام الماضي للحد من صلاحيات القضاء ومسألة تجنيد اليهود المتشددين، إلى استقطاب شديد في المجتمع الإسرائيلي. يبدو أن الضفة الغربية باتت مسرحًا لصراع يتجاوز الأمن ليشمل الأبعاد السياسية الداخلية لإسرائيل.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى