صراع القرار: تأثير “عصا ترامب” على مصير اتفاق غزة في ظل انقسام إسرائيلي حاد

تشهد الحكومة الإسرائيلية صراعًا داخليًا محتدمًا يضع مستقبل اتفاق تبادل المحتجزين والأسرى في غزة على المحك، وهو الاتفاق الذي قد ينهي الحرب الدائرة. يتأرجح القرار بين ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهة، ومعارضة التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة من جهة أخرى. تكشف التحليلات الصادرة عن صحفيين ومحللين إسرائيليين عن انقسام عميق: تيار يدفع بقوة نحو إبرام صفقة شاملة، بينما يصر آخر على مواصلة العمليات العسكرية دون استراتيجية متكاملة واضحة.
نتنياهو: على أعتاب قرار حاسم؟
وفقًا لمراسلة الشؤون السياسية في القناة الإسرائيلية الـ13، موريا أسرف وولبيرج، نقلًا عن مسؤولين حضروا اجتماعات الكابينت، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “بات أقرب من أي وقت مضى لاتخاذ قرار بقبول اتفاق تهدئة يمتد لستين يومًا، على الرغم من المعارضة داخل المجلس”. يدعم هذا التوجه محلل الشؤون العسكرية في القناة الـ14، نوعام أمير، الذي يؤكد أن إسرائيل “باتت تسير فعليًا نحو صفقة تبادل”، مشيرًا إلى أن “نتنياهو اتخذ بالفعل قرارًا بإرسال وفد إلى الدوحة”.
العقبات الثلاث أمام الصفقة
توضح “وولبيرج” أن هناك ثلاث نقاط رئيسية تعرقل إتمام الاتفاق:
- كيفية انتشار الجيش الإسرائيلي خلال فترة التهدئة.
- الجدل حول آلية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة.
- تحديد أسماء المحتجزين الذين سيتم الإفراج عنهم ضمن الصفقة.
النقطة الجوهرية للخلاف، بحسب “وولبيرج”، تكمن في مطالبة حماس بتعهد ببدء مفاوضات لوقف دائم لإطلاق النار، وهو ما ترفض إسرائيل الالتزام به حتى الآن. ويكشف المحلل السياسي باراك رافيد، في مقابلة مع القناة الـ12، أن موقف حماس لا يزال ثابتًا بخصوص ثلاث قضايا رئيسية:
- الإصرار على استمرار مسؤوليتها عن توزيع المساعدات.
- انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
- ضمان استمرار المفاوضات بعد التهدئة، حتى لو لم يتم التوصل لاتفاق دائم، مع التأكيد على عدم العودة إلى الحرب بشكل أحادي.
ثقل “عصا ترامب” وتحدي المتطرفين
يربط المحلل السياسي في القناة الـ12، بن كسبيت، مصير الصفقة بما يصفه بـ”عصا ترامب”، متسائلًا: “هل ستكون هذه العصا أقوى من تأثير الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير داخل الحكومة؟”. يشير “أمير” إلى أن ترامب “لا يقبل التباطؤ، ويؤمن بأن الخلافات كافة يمكن تسويتها خلال ثلاثة أو أربعة أيام، دون الحاجة للانتظار طوال فترة الـ60 يومًا”.
انتقادات حادة وتحذيرات من “فشل استراتيجي”
يوجه مراسل الشؤون العسكرية في القناة الـ12، نير دفوري، انتقادات لاذعة لوزراء الحكومة الذين يدفعون نحو التصعيد دون خلفية عسكرية، قائلًا: “بعض الوزراء لم يخدموا يومًا في الجيش، ومع ذلك يتحدثون وكأنهم جنرالات في ساحة المعركة”. كما يشير “دفوري” إلى أن الجيش يعاني نقصًا حادًا في المعدات بسبب رفض وزير المالية “سموتريتش” تمويل إصلاح الدبابات، متسائلًا: “كيف يمكن خوض حرب لا نهاية لها، بينما الحكومة ترفض دفع تكاليفها؟”.
من جانبه، وجه المعلق العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، انتقادات حادة لحكومة نتنياهو، مؤكدًا في مقابلة مع القناة الـ12 أن “إسرائيل هي من قررت إنهاء التهدئة واستئناف القتال في محاولة لامتصاص ضغط اليمين المتطرف، لكن ماذا تحقق؟ قُتل أربعة جنود هذا الأسبوع، والوضع أصبح من الصعب تبريره”. ويضيف أن استمرار التصعيد قد يفاقم الخسائر ما لم يتم إبرام الصفقة خلال الأسبوع القادم.
يُحذر يسرائيل زيف، الرئيس السابق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال الإسرائيلي، من مخاطر التوجه نحو “أنصاف الصفقات”، مشددًا على ضرورة إبرام اتفاق شامل يفتح الطريق نحو مسار سياسي يهدف لإقصاء حماس، محذرًا في مقابلة مع القناة الـ12: “دون ذلك، نحن متجهون نحو فشل استراتيجي كامل”. ويؤكد “زيف” أن رئيس الأركان، إيال زامير، يدفع نحو “صفقة عقلانية”، لكن الحكومة ترفض الانتقال للمسار السياسي، منتقدًا تردد نتنياهو بقوله: “نتنياهو يريد صفقة ويريد استمرار الحرب في آن واحد، وإن واصل هذا التردد، فستكون الكلفة باهظة للمخطوفين وعائلات الجنود والاقتصاد الإسرائيلي”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





