فظائع “غير إنسانية”: شهادات أمريكية تكشف انتهاكات في توزيع المساعدات بغزة

كشف تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” عن ممارسات صادمة يقوم بها متعاقدون أمنيون أمريكيون يحرسون مواقع توزيع المساعدات في قطاع غزة، تضمنت استخدام الذخيرة الحية والقنابل الصوتية ضد الفلسطينيين اليائسين الباحثين عن الطعام. تُسلّط هذه الشهادات الضوء على الفشل الذريع لمؤسسة غزة الإنسانية (GHF) المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي مُنحت سلطة توزيع المساعدات في القطاع المحاصر.
ونقلت الوكالة عن اثنين من المتعاقدين الأمريكيين، اللذين تقدّما بشكوى، انزعاجهما الشديد مما وصفاه بـ”ممارسات خطيرة وغير مسؤولة”. وأوضحا أن أفراد الأمن المعينين غالبًا ما كانوا “غير مؤهلين، وغير مدققين، ومدججين بالسلاح، ويبدو أنهم يتمتعون بحرية مطلقة لفعل ما يحلو لهم”.
مخاوف حول مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)
منحت الإدارة الأمريكية مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، وهي منظمة حديثة التأسيس تحظى بدعم إسرائيل، مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة. وفي الشهر الماضي، تعهدت واشنطن بتقديم 30 مليون دولار للمؤسسة لمواصلة عملياتها، وهو “أول تبرع أمريكي معروف للمؤسسة، التي لا تزال مصادر تمويلها الأخرى غامضة”، وفقًا للتقرير.
يواجه أكثر من مليوني فلسطيني في غزة أزمة إنسانية كارثية، بعد أن منعت إسرائيل دخول جميع المواد الغذائية والمياه والأدوية إلى القطاع لمدة شهرين ونصف. وبررت إسرائيل ذلك بادعاء أن حركة حماس تسرق المساعدات، وتسعى الآن إلى استبدال النظام الأممي القائم لتنسيق المساعدات بالمؤسسة الأمريكية.
إطلاق نار عشوائي على المدنيين
نقلت “أسوشيتد برس” عن فلسطينيين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بشكل شبه يومي على الحشود المتجهة إلى نقاط التوزيع عبر المناطق العسكرية الإسرائيلية، وذلك منذ بدء عمل مؤسسة غزة قبل أكثر من شهر.
وكشف متعاقدان أمريكيان يعملان مع شركة “يو جي سوليوشنز”، وهي شركة أمريكية متعاقدة من الباطن لتوظيف أفراد أمن في مواقع التوزيع، عن استخدام “الرصاص وقنابل الصوت ورذاذ الفلفل في كل عملية توزيع تقريبًا، حتى في غياب أي تهديد”.
وفي مقاطع فيديو قدمها أحد المتعاقدين، يظهر رجال يرتدون زيًا رماديًا، وهم يحاولون إبعاد الفلسطينيين المحاصرين في ممر ضيق مسيج. يُمكن سماع إطلاق رذاذ الفلفل وقنابل صوتية تنفجر وسط الحشد، بالإضافة إلى صوت إطلاق نار. في أحد المقاطع، يناقش ما يبدو أنهم متعاقدو أمن أمريكيون مدججون بالسلاح في أحد المواقع كيفية تفريق الفلسطينيين القريبين.
وأفاد المتعاقد الذي صور الفيديو أنه رأى آخرين يطلقون النار باتجاه فلسطينيين كانوا قد استلموا طعامهم للتو ويغادرون، من برج فوق الموقع ومن أعلى التل. وأوضح أن “إطلاق النار بدأ لأن المقاولين أرادوا تفريق الحشد، لكن لم يتضح سبب استمرارهم في إطلاق النار بينما كان الناس يبتعدون”. وأكد أنه شاهد عاملًا آخر يُطلق النار على الفلسطينيين، ثم رأى رجلًا يسقط أرضًا في نفس اتجاه إطلاق الرصاص.
التجسس على “الجوعى” باستخدام التكنولوجيا
الأكثر إثارة للقلق هو ما كشفه التقرير عن استغلال جيش الاحتلال الإسرائيلي لنظام التوزيع لأغراض استخباراتية. وفقًا للمتعاقد الذي صور الفيديوهات، تراقب الكاميرات عمليات التوزيع في كل موقع، ويجلس محللون أمريكيون وجنود إسرائيليون في غرفة تحكم تُعرض فيها اللقطات آنيًا.
وأوضح المتعاقد أن بعض الكاميرات مزودة ببرنامج للتعرف على الوجوه، واصفًا بعض مقاطع الفيديو بأنها “تحليلات”. ووصف المتعاقدان عمليات شركة “يو جي سوليوشنز” بأنها كانت “مشوشة وتفتقر إلى القيادة”، مشيرين إلى أن كل متعاقد كان مجهزًا بمسدس وقنابل صوتية وغاز مسيل للدموع وبندقية آلية إسرائيلية الصنع قادرة على إطلاق عشرات الطلقات في ثوانٍ.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





