أزمة سكنية تهدد COP30 في البرازيل: فوضى لوجستية تحيط بالقمة المناخية

بينما تستعد البرازيل لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP30 في مدينة بيليم الساحلية على حدود الأمازون، بهدف تسليط الضوء على الدور المحوري للغابات المطيرة في استقرار المناخ، يواجه المنظمون مشكلة لوجستية كبرى: المدينة لا تملك مساحة كافية في نُزلها.
خلال محادثات المناخ التي اختتمت مؤخرًا في بون الألمانية، حيث كانت الوفود تستعد للقمة الرئيسية في نوفمبر المقبل، بدا أن المشكلات اللوجستية تهدد نجاح المؤتمر البرازيلي. ووفقًا لتقرير صادر عن النسخة الأوروبية لصحيفة “بوليتيكو”، فقد بيعت جميع حجوزات الفنادق في وقت قياسي، وأصبح ما تبقى منها باهظ الثمن بشكل خيالي، مما يهدد باستبعاد البلدان منخفضة الدخل والمجتمع المدني من حضور المؤتمر.
نقل التقرير عن دبلوماسي لاتيني رفيع قوله: “الأمور اللوجستية مرهقة، ونخشى أن يعوق ذلك المفاوضات… ليس لدينا سكن، ولا أحد لديه سكن”. ورغم رفض معظم الدبلوماسيين الإدلاء بتصريحات رسمية، إلا أن بعضهم عبر عن إحباطه علنًا. فكتب خوان كارلوس مونتيري، مبعوث بنما للمناخ: “نشعر بالقلق… قلقون من أن يصبح مؤتمر الأطراف الثلاثين الأقل حضورًا في التاريخ الحديث… قلقون من أن الدول النامية، والدول الجزرية الصغيرة، وأصوات السكان الأصليين، والمجتمع المدني لن تمثل تمثيلاً كافيًا، إن وجدت أصلاً”.
من جانبها، أكدت البرازيل أنها تستمع إلى مخاوف الدول وستعمل على معالجتها قبل القمة. وصرحت آنا توني، الرئيسة التنفيذية للمؤتمر: “نحن واثقون من أننا سنحل هذه المشكلة اللوجستية، وسيحصل الجميع على أسعار معقولة، لأن ذلك يصب في مصلحتنا”.
جهود برازيلية حثيثة لتوفير الإقامة
تتمتع البرازيل بخبرة واسعة في تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى، من الألعاب الأولمبية إلى القمم الدولية، بما في ذلك قمة الأرض التي أفرزت هيئة الأمم المتحدة للمناخ. لكن الوضع مختلف في بيليم، حيث تسارع السلطات الآن لاستكمال البنية التحتية اللازمة بحلول نوفمبر.
في أبريل الماضي، أعلنت رئاسة مؤتمر الأطراف البرازيلية أنها “تعمل على تعزيز قدرات الإقامة في الفنادق وإيجارات العطلات والمباني العسكرية والمدارس وسفن الرحلات البحرية”. ومن المتوقع حضور 50 ألف شخص، وهو تقريبًا عدد الأسرة التي وعدت السلطات البرازيلية بتوفيرها. وذكرت البرازيل الأسبوع الماضي أنه “سيكون هناك أكثر من 29 ألف غرفة و55 ألف سرير متاح”.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي أعرب عن “قلقه الشديد بشأن لوجستيات المؤتمر” في اجتماع مغلق عُقد في بون الأسبوع الماضي. وأشار الأوروبيون إلى أن “ساعات النوم القليلة المتاحة بين الاجتماعات ثمينة للغاية، وهي مفتاح نجاح المفاوضات… وهذا يعني أنه لا يُطلب من المفاوضين، ولا يُتوقع منهم، مشاركة غرفهم مع بعضهم البعض”. كما أعربوا عن مخاوفهم بشأن أوقات وتكلفة التنقل بين أماكن الإقامة ومقر انعقاد القمة.
تحديات لوجستية تتجاوز الإقامة
رغم أن أسعار الفنادق تميل إلى الارتفاع في أي مدينة تستضيف قمة مناخية، إلا أن مدينة بيليم تعتبر متطرفة حتى بمعايير مؤتمر المناخ، وفقًا لدبلوماسيين. نقلت “بوليتيكو” عن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين أن بلاده تلقت عرضًا بقيمة مليون يورو لاستئجار غرف لفريق تفاوضي مكون من 20 شخصًا. وبالتالي، فإن التكاليف الباهظة قد تصبح عائقًا أمام حضور المؤتمر بالنسبة للدول ذات الدخل المنخفض والمجتمع المدني، وكذلك وسائل الإعلام.
لا تقتصر الشواغل اللوجستية على الفنادق فقط. فقد ذكر الاتحاد الأوروبي في خطابه عدم توفر معلومات حول توافر وتكلفة المكاتب والأجنحة التمثيلية في المؤتمر، وجودة الرعاية الطبية وتوافرها في بيليم. كما يشعر العديد من الدبلوماسيين بالقلق بشأن قدرة المطار المحلي وما إذا كانت هناك رحلات داخلية كافية متاحة داخل البرازيل، حيث أن بيليم لديها اتصالات مباشرة فقط مع البرتغال وفلوريدا وغويانا الفرنسية وسورينام.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





