قاعدة “دييغو غارسيا”: مفتاح أمريكا السري لضرب إيران من قلب المحيط الهندي

تشير التحليلات العسكرية إلى أن قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية ستكون على الأرجح نقطة الانطلاق الأساسية لأي هجوم محتمل على إيران، سواء استهدف المنشآت النووية في فوردو، نطنز، أصفهان، أو بوشهر.
وفقًا لصحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، تتميز قاعدة دييغو غارسيا بموقعها الفريد في قلب المحيط الهندي، محاطة بالمياه من جميع الجهات. هذا الموقع يجعلها بعيدة عن الأنظار، ومع ذلك فهي قريبة جدًا من مناطق الصراع العالمية. تُعد هذه القاعدة أحد أشهر الأسرار العسكرية للولايات المتحدة وموردًا عملياتيًا رئيسيًا، لا سيما عند التخطيط لعمليات تستهدف إيران. إذا قرر الرئيس دونالد ترامب توجيه ضربة لمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، فإن هذه القاعدة الأمريكية ستصبح المحور الرئيسي لأي عمليات عسكرية محتملة.
أهمية استراتيجية استثنائية
من الناحية الاستراتيجية، تُعد جزيرة دييغو غارسيا “جوهرة عسكرية حقيقية”. الصمت الإعلامي المحيط بها لا يعكس قلة أهميتها، بل يشير إلى إمكاناتها العملياتية الحساسة. على الرغم من أنها تصدرت عناوين الأخبار مؤخراً، إلا أن دييغو غارسيا لطالما احتلت مكانة بارزة على خرائط عمليات البنتاغون. وفي ظل تصاعد التوترات مع دول مثل إيران، تحولت هذه الجزيرة من موقع منسي إلى نقطة انطلاق استراتيجية بالغة الأهمية.
تقع دييغو غارسيا ضمن أرخبيل تشاغوس، على بُعد نحو 4700 كيلومتر جنوب غرب إيران، وحوالي 1800 كيلومتر جنوب الهند. أُنشئت القاعدة العسكرية عليها في سبعينيات القرن الماضي كجزء من الرد الجيوستراتيجي الأمريكي على الهيمنة السوفيتية، لكنها تطورت منذ ذلك الحين لتصبح واحدة من أهم المراكز العملياتية خارج حدود الولايات المتحدة.
مواصفات وقدرات “دييغو غارسيا”
من الناحية اللوجستية، تُعد قاعدة دييغو غارسيا ضخمة ومجهزة بالكامل. يبلغ طول مدرجها أكثر من 3600 متر، وهو ما يكفي لإطلاق طائرات النقل الثقيلة والقاذفات الاستراتيجية. كما تضم القاعدة ميناءً عميق المياه، يُستخدم كمنطقة إرساء للغواصات النووية والسفن الحربية. وتُشغّل مراكز تحكم وأقماراً صناعية، وأنظمة دفاع جوي، ومرافق استخبارات متطورة، بالإضافة إلى قدرات توصيل سريع.
تُستخدم قاعدة دييغو غارسيا غالبًا كنقطة انطلاق للمهام السرية والعملياتية في جميع أنحاء آسيا والشرق الأوسط. سبق للقاذفة الاستراتيجية B-2 سبيريت، القادرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات مثل جي بي يو-57 (GBU-57)، أن أطلقت مهاماً عملياتية من هناك في أفغانستان والعراق. والآن، في ضوء التهديد الإيراني والتوترات المحيطة بالمشروع النووي، قد تُصبح القاعدة مرة أخرى محورًا لنشاط متجدد.
أسلحة مهمة وموقع استراتيجي
على الرغم من أن المسافة من إيران إلى دييغو غارسيا كبيرة، إلا أنها لا تشكل عائقاً أمام قاذفة الشبح B-2 سبيريت، التي تتمتع بقدرة على القيام بطلعات جوية لأكثر من 40 ساعة، ويمكن تزويدها بالوقود جوًا عند الحاجة على طول الطريق. وإلى جانب القاذفات، تُشغّل القاعدة أيضاً طائرات استطلاع، وطائرات مُسيّرة، وطائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135 وKC-10. كما وردت تقارير عن وجود وحدات من القوات الخاصة ومعدات إلكترونية متطورة لعمليات الأمن السيبراني والمراقبة.
رغم موقعها النائي، تُعد قاعدة دييغو غارسيا محورية في الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى تطويق الصين وإيران بوجود عملياتي قوي. يتيح موقعها في قلب المحيط الهندي إرسال تعزيزات سريعة إلى مناطق الصراع دون الاعتماد على قواعد قد تُعارض استخدامها لأسباب سياسية.
ملكية القاعدة والجدل الدولي
تعمل القاعدة في إطار عملية بريطانية أمريكية مشتركة، لكنها في الواقع تخضع للسيطرة العملياتية الكاملة للجيش الأمريكي. ووفقاً لتقديرات مختلفة، يتمركز هناك بشكل دائم نحو 4000 جندي وموظف لوجستي، مع أن الأعداد تختلف وفقاً للاحتياجات العملياتية.
على مر السنين، نشأ جدل دولي حول ملكية الجزيرة. ويخوض السكان الأصليون لجزر تشاغوس، الذين نُفوا في سبعينيات القرن الماضي، معركة قانونية لاستعادة الإقليم. قضت محكمة العدل الدولية عام 2019 بأن بريطانيا تسيطر على الجزيرة بشكل غير قانوني، لكن الملكية الفعلية لم تتغير، ولا تزال دييغو غارسيا في أيدي الغرب.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





