هل توسع كوريا الشمالية ترسانتها النووية سرًا؟ منشأة تخصيب جديدة تثير المخاوف

كشف تحليل لصور أقمار صناعية حديثة عن مؤشرات مقلقة تفيد بأن كوريا الشمالية قد تكون بصدد توسيع برنامجها النووي بشكل كبير. خبراء أشاروا إلى بدء بيونغ يانغ بناء منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم داخل مجمعها النووي الرئيسي في يونغبيون، ما يُنذر بقدرة متزايدة على إنتاج مواد انشطارية حاسمة لتصنيع القنابل النووية.
مبنى جديد يشبه “كانغسون” السرية
وفقًا لتحليل نُشر على موقع “Arms Control Wonk” المتخصص في قضايا الحد من التسلح، تُظهر صور التُقطت في أبريل الماضي مبنى جديدًا قيد الإنشاء يتمتع بخصائص معمارية وتقنية تشبه إلى حد كبير منشأة “كانغسون”، وهي منشأة تخصيب سرية أخرى في كوريا الشمالية يُعتقد أنها تضم نحو 4000 جهاز طرد مركزي.
أعد التحليل الباحثان جيفري لويس وسام لير، وأشارا إلى أن موقع البناء الجديد رُصد بالقرب من يونغبيون، وأن مواصفاته تتوافق مع ما ذكره المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، في تقريره الأخير لمجلس محافظي الوكالة. وأكد جروسي أن “الوكالة تراقب عن كثب تشييد مبنى جديد في يونغبيون يبدو مطابقًا لمنشأة كانغسون”. ورغم عدم إفصاح الوكالة عن صور للموقع، أكد الباحثان أن المعطيات الواردة في تقرير جروسي تطابق ما توصلا إليه عبر تحليل صور الأقمار الصناعية، معتبرين أن “الأبعاد والخصائص الهندسية كافية للاشتباه بأن المبنى الجديد مخصص للتخصيب”.
قدرة إنتاجية مقلقة: المزيد من الرؤوس النووية؟
يُقدر أن المنشأة الجديدة، حال تزويدها بعدد مماثل من أجهزة الطرد المركزي كما في كانغسون، قد تنتج سنويًا ما لا يقل عن 73 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب. وحسب لويس، يمكن أن ترتفع الكمية إلى ما بين 85 و98 كيلوغرامًا سنويًا إذا تمت زيادة كثافة المعدات داخل المبنى.
بالنظر إلى تقديرات اتحاد العلماء المعنيين، فإن تصنيع قنبلة نووية بسيطة مماثلة لتلك التي أسقطت على هيروشيما يتطلب ما بين 50 و60 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، بينما قد تحتاج القنابل الأكثر تطورًا إلى كميات أقل بكثير، تتراوح بين 6 إلى 12 كيلوغرامًا فقط. هذا يعني نظريًا أن كوريا الشمالية قد تكون قادرة على إنتاج عدة رؤوس نووية سنويًا من منشأة واحدة، بحسب صحيفة “The Japan Times”. وتشير تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن بيونغ يانغ تملك بالفعل نحو 50 رأسًا نوويًا، إضافة إلى مخزون من المواد الانشطارية يكفي لتصنيع ما يقارب 40 رأسًا إضافيًا.
تاريخ من التوسع والتصعيد
كشفت كوريا الشمالية للمرة الأولى عن موقع تخصيب اليورانيوم في يونغبيون عام 2010، حين سمحت لوفد من الباحثين الأمريكيين بزيارة المنشأة، زاعمة آنذاك أن الموقع يحتوي على نحو 2000 جهاز طرد مركزي. لكن صور الأقمار الصناعية في السنوات الأخيرة أظهرت نشاطات متزايدة وتوسعة تدريجية في البنية التحتية للموقع.
في سبتمبر الماضي، كشفت وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية عن زيارة الزعيم كيم جونغ أون لمنشأة كانغسون، إذ بدا واضحًا حجم التقدم الذي أحرزته بيونغ يانغ في تطوير بنيتها النووية. تبعت تلك الزيارة جولة أخرى في يناير الماضي، شملت موقع يونغبيون، حيث ظهر ما يُعتقد أنه منشأة جديدة جاهزة لتخصيب اليورانيوم.
يستغل الزعيم الكوري الشمالي هذه الزيارات لتأكيد التزام بلاده بتوسيع قدراتها النووية، مبررًا ذلك بالحاجة إلى “تعزيز الدرع النووي الوطني إلى أجل غير مسمى”، في إشارة إلى استراتيجية الردع التي تتبناها بيونغ يانغ في مواجهة ما تعتبره “التهديدات الخارجية”، وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





