إيران: “امتلاك أسلحة نووية غير مقبول” رغم التوترات في محادثات التخصيب

جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم السبت، تأكيد بلاده على رفضها للسلاح الذري، وذلك في خضم مباحثات مكثفة مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق حول ملفها النووي.
صرح عراقجي، في كلمة متلفزة: “إذا كانت المشكلة هي الأسلحة النووية.. نعم، نحن نعتبرها أيضًا غير مقبولة. نحن متفقون معهم على هذه النقطة”، وفقًا لوكالة “فرانس برس”.
عقدت طهران وواشنطن خمس جولات من المباحثات بوساطة عُمانية منذ أبريل الماضي، حيث أكد الطرفان إحراز تقدم، على الرغم من التباين المعلن بينهما حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم. كانت آخر جولات المفاوضات قد استضافتها العاصمة الإيطالية روما الجمعة الماضية، وسط تصلب متزايد في المواقف. فبينما يُصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحد من قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم لتجنب سباق تسلح إقليمي، تسعى إيران إلى رفع العقوبات المدمرة المفروضة على اقتصادها.
في تصريحات سابقة عقب انتهاء الجولة الخامسة، أفاد عراقجي بوجود إمكانية للتقدم في المحادثات، مضيفًا أن “المحادثات معقدة وتحتاج إلى مزيد من النقاش”. وتابع: “انهينا للتو واحدة من أكثر جولات المفاوضات احترافية”.
خلافات حول شروط التخصيب
تُشكل قضية تخصيب اليورانيوم النقطة المركزية في هذه الجولات، مع تمسك كل طرف بموقفه. صرح المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الأحد الماضي، أن بلاده “لا يمكنها السماح حتى بنسبة 1% من قدرة التخصيب”، بينما ترفض إيران هذا الطرح رفضًا قاطعًا، وتعتبره انتهاكًا للاتفاق النووي المبرم معها.
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني أن إيران ماضية في تخصيب اليورانيوم، سواء تم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة أم لا. وفي السياق ذاته، اعتبر المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، الثلاثاء، أن طهران لا تنتظر إذنًا من أحد لمواصلة التخصيب، مشككًا بإمكانية التوصل إلى “أي نتيجة” من هذه المحادثات. خلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران تنظر إلى تخصيب اليورانيوم باعتباره “مسألة فخر وطني” و”وسيلة ردع”.
مستويات التخصيب الحالية وتحذيرات أمنية
ينص الاتفاق النووي المبرم عام 2015 على سقف تخصيب لا يتجاوز 3.67%، في حين تقوم إيران حاليًا بتخصيب اليورانيوم حتى 60%، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي نسبة تقترب من الحد العسكري البالغ 90%. بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، بدأت طهران تدريجيًا بالتراجع عن التزاماتها، في مسار تصعيدي أثار قلقًا دوليًا.
وسط تعقد الملف النووي، تتزايد المخاوف الغربية والإسرائيلية من احتمال سعي إيران لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة أن برنامجها ذو أهداف مدنية بحتة. وكشفت شبكة “سي إن إن” سابقًا عن أن إسرائيل تستعد على ما يبدو لشن ضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية، نقلًا عن مصادر أمريكية لم تُكشف هوياتها. وفي رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حذر عراقجي من أن “أي هجوم من قبل النظام الصهيوني سيحمل الحكومة الأمريكية المسؤولية القانونية”.
تفضل طهران وواشنطن الدبلوماسية لتسوية الأزمة، لكنهما لا تزالان منقسمتين بشدة بشأن عدة “خطوط حمراء” يتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد وتجنب أي عمل عسكري مستقبلي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





