مزاعم إسرائيلية وتساؤلات حول غزة: “مدينة إنسانية” مجمدة و”خطط استراتيجية” غامضة

تتحدث مصادر إسرائيلية عن تجميد الاحتلال لخطته المثيرة للجدل لإقامة “غيتو” على أنقاض رفح المدمرة، والذي أطلق عليه اسم “مدينة إنسانية”. هذا التطور يأتي في ظل حديث عن عملية عسكرية وشيكة في قطاع غزة، وعن “خطوة استراتيجية جيدة” مزعومة تهدف لحسم الصراع مع حماس. ويصاحب ذلك “السماح” بدخول المساعدات الإنسانية، في وقت يواجه فيه الاحتلال انتقادات دولية واسعة بسبب حرب التجويع والتهجير.
صورة باهتة ومبادرات معلقة
ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الهدف الأساسي من “المبادرات” الإسرائيلية الأخيرة لزيادة المساعدات لغزة هو تحسين صورتها العالمية ودرء الانتقادات. في المقابل، تم تعليق مبادرات أخرى، مثل فكرة “المدينة الإنسانية” في رفح، التي كانت تهدف إلى تجميع مئات الآلاف من الفلسطينيين كخطوة أولى نحو تهجيرهم. نقلت الصحيفة عن مصدر أمني أن “لا يوجد قرار بالتقدم في هذا، ولا توجد خطة بديلة أيضاً”. وأشار المصدر إلى أن المستوى السياسي كان يتوقع صفقة تبادل أسرى تتضمن انسحابات، مما قد يكون وراء تراجعهم عن هذه الخطوة في الوقت الحالي.
في محاولة لتبرير اتهامات التجويع، زعمت الصحيفة أن جيش الاحتلال تفاجأ بأن الحكومات الغربية، حتى الصديقة لإسرائيل، تفضل تصديق رواية وزارة الصحة التابعة لحماس على الرواية الإسرائيلية. وصرح المصدر الأمني: “لم يعد الأمر متعلقاً بماهية الحقيقة، بل بما يُروى وكيف يتلقفه العالم. لقد تكبدنا ضرراً كبيراً. المشكلة أن معظم قراراتنا تُتخذ في اللحظة الأخيرة وبشكل متسرع، بدلاً من المبادرة والتخطيط المسبق لمثل هذه التحركات، وإقناع الجهات المعنية في العالم، ومنع أزمة كهذه ضد إسرائيل منذ البداية”.
كما زعمت مصادر في جيش الاحتلال مساء الأحد أنه “كان بالإمكان تجنب المشاهد القاسية في غزة والادعاءات الزائفة التي تروج لها حركة حماس، لو لم توقف إسرائيل إدخال المساعدات في شهر مارس (آذار الماضي) لأسباب سياسية تتعلق بتهديدات بعض الوزراء بحل الائتلاف”.
هدنة تكتيكية وخطط خفية
أوضحت مصادر أمنية إسرائيلية أن “الهدن تتم فقط في المناطق التي لا تشهد قتالاً، ولم نفتح المحاور التي تقطع أوصال القطاع لحركة سكان غزة”. واعتبرت أن هذه الهدن “خطوة تصريحية تهدف لإقناع العالم بعدم وجود مجاعة في القطاع”. وتوقعت المصادر أن تستمر هذه الهدن خلال الأسبوع المقبل على الأقل، لكنها قد تتوقف في حال وقوع حدث أمني كبير.
وفقًا للصحيفة العبرية، من المتوقع أن تتماشى مسارات المساعدات الجديدة مع “عملية برية مستقبلية أوسع نطاقاً”. ولمحت الصحيفة إلى خطط خفية وراء موافقة جيش الاحتلال على مبادرة دولة الإمارات لمد خط مياه جديد من محطة التحلية المصرية في سيناء إلى منطقة النازحين في المواصي. وكتبت أن هذا الخط “سيقام في الأسابيع القريبة على محور الساحل في خانيونس، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي سيتمكن مستقبلاً من احتلال مدينة (معقل) حماس في المواصي دون الإضرار بالبنية التحتية الجديدة، على خلاف العديد من البنى التحتية الحيوية التي دُمرت خلال أشهر القتال”.
سموتريتش: تلميحات لـ”خطوة استراتيجية جيدة”
من جانبها، أشارت القناة 12 العبرية إلى حديث وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن مخطط للاحتلال يتبلور خلف الكواليس بشأن غزة، بالتزامن مع “السماح” بإدخال المساعدات الإنسانية. ورغم معارضته الشديدة لإدخال المساعدات، أوضح سموتريتش لأعضاء حزبه سبب بقائهم في الحكومة، لافتًا إلى أن “خطوة استراتيجية جيدة” تتبلور خلف الكواليس.
وكتب في رسالة لأعضاء الكنيست من حزبه: “في الحرب لا مكان للاعتبارات السياسية… سنُقيّم الأمور بناءً على النتيجة، وهي هزيمة حماس”. وأضاف: “نحن نُقدم على خطوة استراتيجية جيدة، يُفضل عدم التوسع في الحديث عنها الآن. خلال وقت قصير سنعرف إن كانت ناجحة وإلى أين نتجه”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





