بين حماسة الشارع وضوابط الدولة.. دمشق توضح موقفها من “تكبيرات المساجد”

بين حماسة الشارع وضوابط الدولة.. دمشق توضح موقفها من “تكبيرات المساجد” المرافقة لعمليات الشرق السوري
مقدمة: جدلية “المآذن والميدان”
لطالما ارتبطت أصوات التكبير في الوجدان السوري بلحظات التحول الكبرى، ومع تسارع الأنباء الواردة من تخوم الشرق السوري والحديث عن “تحرير” جيوب استراتيجية، ضجت الفضاءات الرقمية بدعوات لفتح المآذن بالتكبير. هذا المشهد وضع المؤسسة الرسمية أمام ضرورة التدخل لضبط الإيقاع بين العاطفة الشعبية الجياشة وبين البروتوكولات السيادية والشرعية المعمول بها، ليرسم الرد الرسمي السوري حدوداً واضحة بين “الاحتفاء الوطني” و”الشعائر الدينية”.
أولاً: الموقف الرسمي.. لا تسييس للمنابر
في ردها الذي وُصف بـ “المتزن والقانوني”، شددت المراجع الرسمية السورية (وزارة الأوقاف) على حزمة من الثوابت التي تحكم عمل المساجد في أوقات الحروب والأزمات:
قدسية المسجد: التأكيد على أن المآذن خُصصت لنداء الصلاة والشعائر التعبدية، وأن أي استخدام استثنائي لها يجب أن يصدر بقرار مركزي من “المجلس العلمي الفقهي”.
التعبير عن النصر: أوضحت الدولة أن الانتصارات الميدانية تُحتفل بها في الساحات العامة وعبر وسائل الإعلام الرسمية، لمنع إعطاء الصراع العسكري أي صبغة “أيديولوجية” قد يستغلها الخصوم في الخارج.
الانضباط العام: دعت السلطات المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر العسكرية الرسمية، محذرة من أن بعض الدعوات المجهولة للتكبير قد تهدف لإثارة “بلبلة أمنية” أو استباق النتائج الميدانية.
ثانياً: لماذا تحركت “التكبيرات” في هذا التوقيت؟
تأتي هذه الظاهرة كنتيجة مباشرة للتغيرات الدراماتيكية في شرق البلاد، وتحديداً في حوض الفرات:
استعادة السيطرة: الأنباء عن دخول الجيش السوري إلى مناطق كانت تعتبر “نقاط تماس” ملتهبة لسنوات.
الضغط الشعبي: رغبة السكان في تلك المناطق، وفي العاصمة دمشق، في إظهار الدعم المعنوي للعمليات العسكرية الجارية.
الرمزية الدينية: التكبير في الثقافة المحلية هو “صيحة الفرح الأسمى”، وهو ما دفع الكثيرين للمطالبة به كاعتراف بقدسية التضحيات المبذولة.
ثالثاً: تحليل أبعاد الرد الرسمي
[جدول يحلل الرسائل المبطنة خلف الرد الرسمي السوري]
| الرسالة | الجمهور المستهدف | الهدف من الرسالة |
| رسالة ضبط | الشارع السوري | منع الفوضى التنظيمية في المؤسسات الدينية. |
| رسالة طمأنة | المكونات الاجتماعية | التأكيد على أن الدولة “مدنية” والجيش يقاتل من أجل الكل. |
| رسالة سياسية | المجتمع الدولي | نفي أي توجه نحو “أسلمة” الصراع أو تحويله لحرب دينية. |
رابعاً: الأهمية الجيوسياسية لشرق سوريا
إن الاستنفار الرسمي لم يكن عفوياً، فمنطقة شرق سوريا هي “قلب الدولة النابض”:
الموارد: السيطرة على حقول (العمر وكونيكو) تعني استعادة عافية الاقتصاد السوري.
الجغرافيا: تأمين هذه المناطق يعني ربط دمشق بالحدود العراقية بشكل كامل ودائم.
الأمن القومي: إنهاء ملف “الخلايا النائمة” والمشاريع الانفصالية في مهدها.
خامساً: كيف تعامل الإعلام السوري مع الجدل؟
التزم الإعلام الرسمي بالهدوء، مركزاً على “البيانات العسكرية” الصادرة عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، مع تهميش الدعوات “غير الرسمية” التي انطلقت عبر مجموعات الواتساب وتلغرام، وذلك لضمان عدم حدوث فجوة بين الواقع الميداني والخطاب الإعلامي.
خاتمة: السيادة فوق كل اعتبار
يبقى الرد الرسمي السوري حول “دعوات التكبير” بمثابة تذكير بأن الدولة هي المدير الوحيد للمشهد، سواء في الميدان أو على المنابر. وبينما يترقب السوريون اكتمال خارطة السيطرة في الشرق، تظل القواعد التي أرستها السلطات تضمن بقاء “فرحة النصر” في إطارها الوطني الشامل، بعيداً عن أي تأويلات قد تُخرج المشهد عن سياقه التوحيدي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





