أخبار العالمالشرق الاوسطسياسة

تجميد الاتفاق السوري-الإسرائيلي: نتنياهو يرجح “حرية العمل” على الاستقرار الحدودي برعاية أمريكية

مقدمة

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “الشرق الأوسط” عن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوقيع على مسودة اتفاق أمني مكتوب مع سوريا، كان من المقرر أن يتم في شهر سبتمبر الماضي تحت إشراف وضمانات أمريكية. هذا القرار يمثل لحظة محورية، حيث يفضل فيها الزعيم الإسرائيلي الإبقاء على حرية المناورة العسكرية على حساب تثبيت تفاهمات مكتوبة تهدف إلى تعزيز الاستقرار على الحدود الشمالية.


لماذا رفض نتنياهو الاتفاق الجاهز؟ تحليل الدوافع

يُطرح سؤال جوهري حول الأسباب التي دفعت نتنياهو إلى التخلي عن اتفاق تم إنجازه بدقة برعاية واشنطن. يمكن تحليل الدوافع الإسرائيلية على النحو التالي:

1. الأولوية المطلقة لحرية العمليات (Freedom of Action):

الدافع الأمني الأهم لإسرائيل هو قدرتها على مواصلة قصف الأهداف الإيرانية وحزب الله داخل الأراضي السورية. من المرجح أن الاتفاق المكتوب كان سيفرض قيوداً أو يتطلب تنسيقاً يحد من هذه “الحرب بين الحروب” (War Between Wars – W.B.W.). بالنسبة لنتنياهو، فإن ضمان تفوق عملياتي مطلق في مواجهة “المحور الإيراني” يتجاوز أهمية الهدوء المؤقت الذي قد يوفره اتفاق مع دمشق.

2. التحفظ على التعهدات الطويلة الأمد:

قد يكون الرفض نابعاً من تحفظات إزاء طبيعة التفاهمات، خاصة في سياق يرى فيه نتنياهو أن النظام السوري لا يزال تحت نفوذ أعداء إسرائيل. التوقيع على اتفاق رسمي، حتى لو كان أمنياً بحتاً، قد يفرض التزامات يصعب التراجع عنها مستقبلاً، أو قد يُستخدم كورقة ضغط في مفاوضات سياسية أوسع نطاقاً (مرتبطة بالجولان).

3. الحسابات السياسية الداخلية:

في ظل خريطة سياسية إسرائيلية تتجه نحو اليمين، يعتبر أي تفاهم أو تسوية مع الدول العربية، خاصة سوريا، أمراً حساساً. قد يكون نتنياهو قد تجنب التوقيع لتفادي انتقادات حلفائه اليمينيين المتشددين، الذين يعارضون أي شكل من أشكال التفاوض أو التنازل غير المرتبط بالانتصار العسكري الكامل.


التداعيات: استمرار التوتر وتراجع النفوذ الأمريكي

قرار تجميد الاتفاق يحمل تداعيات واضحة على الجبهة الشمالية والدور الأمريكي الإقليمي:

  • بقاء الجبهة مشتعلة: بغياب آلية أمنية واضحة ومكتوبة، تستمر المنطقة في حالة “حافة الهاوية”، حيث تبقى الضربات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية روتيناً، مما يزيد من احتمالية خطأ في التقدير يؤدي إلى تصعيد واسع.

  • تحدي للدور الأمريكي: يمثل الرفض تحدياً للدبلوماسية الأمريكية التي حاولت استخدام نفوذها لترسيخ استقرار إقليمي. هذا قد يقلل من الثقة في قدرة واشنطن على ضمان التفاهمات في المنطقة.

  • تعزيز محور المقاومة: قد يُفسر عدم التوصل إلى اتفاق على أنه فشل للمحور الغربي في فرض شروطه، مما قد يشجع المحور الإيراني على تعزيز تواجده ونشاطه في الأراضي السورية، خاصة وأن الضمانات الأمريكية لم تؤدِ إلى التزام إسرائيلي.

في الختام، قرار نتنياهو عكس تفضيلاً استراتيجياً واضحاً: الحفاظ على المرونة العسكرية الكاملة فوق أي تفاهم دبلوماسي على الجبهة السورية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى