أخبار الوكالاتالأمريكتينالشرق الاوسطحروبسياسةعاجل

تحت ستار حرب إيران : تصعيد استيطاني دامي ينهش قرى الضفة الغربية

تحت ستار حرب إيران : تصعيد استيطاني دامي ينهش قرى الضفة الغربية

رام الله – التقرير الإخباري | بينما تتجه أنظار العواصم الكبرى نحو شاشات الرادار لمتابعة فصول المواجهة بين إيران وإسرائيل، تشهد تلال الضفة الغربية المحتلة حرباً من نوع آخر؛ أبطالها مستوطنون ملثمون، وضحاياها مزارعون فلسطينيون عُزّل. في قرية “أبو فلاح”، لم يكن “ثائر حمايل” يعلم أن دفاعه عن أرض جاره سيجعله الرقم السادس في قائمة ضحايا رصاص المستوطنين منذ مطلع شهر مارس الجاري.

“الله يرحمه”.. صرخة أم في مواجهة الرصاص

ميليا حمايل، التي لا تزال تمسك بصورة ابنها ثائر (30 عاماً) بأصابع ترتجف، تختصر مأساة القرية في مكالمة لم تتم؛ فقد اتصلت به مراراً لتثنيه عن مواجهة المهاجمين، لكن صمت الهاتف كان نذيراً بالرحيل. ثائر سقط برصاص المستوطنين، وتبعه شاب آخر من القرية، فيما أطبق غاز الجيش الإسرائيلي المسيل للدموع على أنفاس ضحية ثالثة، ليتحول يوم الدفاع عن الأرض إلى مأتم جماعي.

استراتيجية “الفرصة الذهبية”: العنف تحت غطاء التصعيد الإقليمي

يرى مراقبون ميدانيون وسكان محليون أن التوقيت ليس محض صدفة. فمنذ بدء الحملة الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، تضاعفت وتيرة الهجمات الاستيطانية بشكل مرعب.

  • تكتيك التطهير العرقي: منظمة “بتسيلم” الحقوقية وصفت ما يحدث بأنه استغلال لـ “ضجيج الحرب” لتنفيذ عمليات تهجير صامتة.

  • أرقام صادمة: تشير بيانات الأمم المتحدة (أوتشا) إلى نزوح 180 فلسطينياً خلال الأسبوعين الماضيين فقط، بينما سجل عام 2026 منذ بدايته نزوح 1500 مواطن.

  • الغياب الأمني: إبراهيم حمايل، أحد شهود العيان، أكد أن الهجمات ينفذها ملثمون مسلحون بأسلحة نارية، مما يشير إلى تحول هذه المجموعات إلى ميليشيات منظمة.

واقع مرير: بؤر استيطانية تبتلع القرى

في منزل متواضع بقرية أبو فلاح، يروي معاذ قاسم (32 عاماً) تجربته مع “الهراوات” التي تركت آثارها واضحة على جبينه وعينيه. يقول معاذ: “المسألة ليست هجوماً عابراً، بل هي واقع يومي. المستوطنون ينشئون بؤراً جديدة في كل زاوية، وهدفهم خنق قرانا ومنعنا من التوسع أو حتى التنفس”.

الموقف الدولي: تنديد بلا أنياب

رغم تصريحات الاتحاد الأوروبي التي وصفت مستوى العنف بـ “غير المقبول”، ورغم اعتراف الجيش الإسرائيلي بوقوع اشتباكات دموية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار التدهور. فالإحصائيات تؤكد أن العنف الاستيطاني في 2026 بات يهدد بتفريغ مناطق واسعة في الضفة، مستفيداً من انشغال العالم بخرائط الصواريخ العابرة للحدود.

إن ما يحدث في “أبو فلاح” والقرى المجاورة ليس مجرد اشتباكات حدودية، بل هو فصل جديد من فصول الصراع على الأرض، حيث يُسابق الاستيطان الزمن لفرض واقع جغرافي جديد قبل أن تضع الحرب الإقليمية أوزارها.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى