“ناقوس خطر” في ألمانيا.. تحذيرات من قفزة تاريخية بأسعار الغذاء الصيف المقبل بسبب غلاء الوقود

تواجه ألمانيا أزمة مزدوجة تهدد مائدة المواطن الألماني، حيث أطلق اتحاد المزارعين الألمان تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة استمرار الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والأسمدة. وفيما تتصاعد الضغوط على الائتلاف الحاكم لاتخاذ قرارات عاجلة، يلوح في الأفق جمود سياسي قد يؤدي إلى تراجع كميات المحاصيل وارتفاع غير مسبوق في الأسعار بحلول الصيف.
مطالب المزارعين: “التكاليف الهائلة تخنقنا”
دعا رئيس اتحاد المزارعين الألمان، يواخيم روكفيد، الحكومة الألمانية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس إلى التحرك الفوري، محذراً من أن القطاع الزراعي بات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار تحت وطأة التكاليف:
أزمة الأسمدة: ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية عالمياً بنسبة تصل إلى 40%، بينما دفع المزارعون الألمان زيادة قدرها 30% مقارنة بالعام الماضي.
الديزل الزراعي: طالب روكفيد بتعليق ضريبة ثاني أكسيد الكربون وخفض ضريبة الطاقة مؤقتاً لتخفيف العبء عن الآليات الزراعية.
الجودة والإنتاج: أكد أن التخلي عن التسميد سيؤدي مباشرة إلى انخفاض الإنتاج وتدهور جودة المحاصيل.
الانقسام الحكومي: ميرتس يُثبط الآمال
رغم خطورة الموقف، لا تزال الحكومة الألمانية تراوح مكانها بسبب تباين الرؤى داخل الائتلاف الحاكم (التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي):
موقف المستشار: أثبط المستشار فريدريش ميرتس التوقعات بشأن حلول سريعة، مؤكداً أن النقاشات مستمرة ولكن لا ينبغي توقع قرارات “في القريب العاجل”.
خلاف الوزارات: برز تباين في وجهات النظر بين وزير المالية لارس كلينجبايل ووزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه بشأن آليات الدعم والتدخل المالي.
اجتماع لجنة الائتلاف: من المقرر أن تعقد لجنة الائتلاف اجتماعاً اليوم الأحد 12 أبريل 2026 لمناقشة إصلاحات الطاقة، وسط ترقب كبير من الأوساط الصناعية والزراعية.
خارطة الطريق المقترحة لمواجهة الأزمة
وضع اتحاد المزارعين 4 مطالب رئيسية على طاولة الحكومة لضمان استقرار الأمن الغذائي:
تعليق ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل.
خفض مؤقت لضريبة الطاقة.
مراقبة أسعار الأسمدة في الأسواق العالمية.
تعليق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) على الأسمدة بشكل مؤقت لخفض التكاليف المستوردة.
قراءة في مشهد “غلاء المعيشة” بألمانيا 2026:
تأتي هذه التحذيرات في وقت حساس يعاني فيه الاقتصاد الألماني من ضغوط تضخمية ناتجة عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية. ويرى محللون أن أي تأخير في دعم القطاع الزراعي سيتحول تلقائياً إلى “ضريبة إضافية” يدفعها المستهلك الألماني في المتاجر، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية أو تراجع في القدرة الشرائية خلال النصف الثاني من العام.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





