نقلة نوعية في الأمن المالي: مصر تلاحق المحتالين على التحويلات الخاطئة.. والقانون يكيّف رفض الرد كـ “سرقة”

في حادثة غير مسبوقة، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن إجراء أمني بارز، حيث تمكن قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة من إلقاء القبض على شخص رفض رد مبالغ مالية ضخمة حُولت إلى حسابه المصرفي بطريق الخطأ. هذه الخطوة الرسمية تأتي لتقدم حلاً لمشكلة لطالما أرقت مستخدمي الخدمات المالية الرقمية.
تفاصيل الواقعة بدأت حين أجرى أحد المواطنين المقيمين في مدينة نصر عمليتي تحويل بنكي عبر تطبيق “الإنترنت البنكي”. وسرعان ما اكتشف المُرسل أن الأموال وُجهت إلى حساب شخص آخر بسبب خطأ إجرائي، وعند محاولته التواصل مع المتلقي لاسترداد المبلغ، قوبل طلبه بالرفض القاطع.
هل يتحول الخطأ إلى قصد جنائي؟
أكد خبراء قانونيون أن الامتناع المتعمد عن رد هذه الأموال يشكل “جريمة استيلاء على مال الغير”، مع عقوبات محتملة تشمل الحبس أو الغرامة بناءً على تقدير المحكمة.
المحامي بالنقض محمد رشوان أشار إلى أن تدخل وزارة الداخلية في هذه القضية يمثل نقلة نوعية تواكب متطلبات العصر الرقمي، لافتاً إلى أن الإعلان أسعد شريحة واسعة من المواطنين الذين واجهوا سيناريوهات مماثلة دون إيجاد آلية واضحة للحل.
وأضاف رشوان أن التحدي القانوني يكمن في تحديد التوصيف الجنائي للواقعة، لأنها لا تندرج تحت مفهوم السرقة أو النصب التقليديين. ومع ذلك، تبقى الواقعة خاضعة للمساءلة القانونية، خاصة وأن القوانين المصرفية تجرّم الاحتفاظ بمثل هذه الأموال. وأكد أن الشرطة أدت دورها بضبط المتهم والتحفظ على الأدلة، وتبقى الكرة الآن في ملعب النيابة العامة لتوصيف الواقعة وتحديد القيد القانوني المناسب لها، مشيراً إلى أنها سابقة مهمة في حماية حقوق الأفراد وتواكب التطور التكنولوجي. ولفت إلى أن رفض المتلقي للرد قد يشكل عنصر القصد الجنائي في جريمة الاستيلاء.
من زاوية مختلفة، أكد المحامي أحمد حجاج أن الإطار القانوني المصري القديم (قانون العقوبات لعام 1937 وقانون الإجراءات الجنائية لعام 1950) لم ينظم بشكل مباشر المعاملات البنكية الإلكترونية الحديثة، ولكنه شدد على مبدأ “لا جريمة دون محاسبة قانونية”. ووضح حجاج أن الواقعة في جوهرها تندرج تحت جريمة السرقة؛ فبموجب القانون المدني، “الغلط” (الخطأ) في تسليم شيء يوجب الرد الفوري، والامتناع عن الإعادة يندرج تحت بند السرقة. واختتم بالإشارة إلى أن السرقة هي “اختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه”، مما يعني إمكانية تطبيق المادة 311 من قانون العقوبات على المتهم.
هذه الواقعة رسخت مبدأ هاماً: لا يمكن الاستيلاء على تحويل مالي خاطئ والهروب من المساءلة، مما عزز شعور الأمان لدى شريحة كبيرة من مستخدمي الخدمات البنكية في مصر.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





