بصيص أمل جديد: دواء يُنهي معاناة متلازمة “دلتا كيناز” بفضل تضحيات عائلة بريطانية

في إنجاز طبي يبعث على الأمل، أصبحت المراهقة البريطانية ماري كاتشبول (19 عامًا) أول مريضة في أوروبا تتلقى علاجًا حديثًا ومرخصًا لمتلازمة دلتا كيناز (APDS)، وهو اضطراب وراثي نادر يؤثر بشكل خطير على الجهاز المناعي. هذا الاكتشاف ليس مجرد محطة علمية فارقة، بل هو تتويج لجهود بحثية مكثفة شاركت فيها عائلة ماري، التي تحمل في تاريخها قصصًا مؤلمة مع هذا المرض.
رحلة اكتشاف المرض والعلاج: عائلة ماري في الصدارة
فقدت ماري والدتها وجدتها والعديد من الأقارب بسبب متلازمة APDS، التي تسبب التهابات رئوية متكررة، وتضخمًا في الأعضاء والعقد اللمفاوية، ومهاجمة الجهاز المناعي للأنسجة السليمة، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالورم اللمفاوي (سرطان يصيب نوعًا من خلايا الدم البيضاء). هذا الجين المعيب ينتقل عبر خط الأم، مع احتمالية 50% لانتقاله إلى أطفال النساء المصابات.
تم التعرف على متلازمة APDS لأول مرة في عام 2013 بواسطة باحثين من جامعة كامبريدج وأطباء من مستشفى أدينبروك. اكتشف الباحثون جينًا معيبًا تحمله العديد من أفراد عائلة ماري، وهو المسؤول عن تفعيل إنزيم ينتجه الجسم باستمرار، مما يعطل نمو خلايا الدم البيضاء ويؤدي إلى اختلال في تنظيم الجهاز المناعي.
دواء رائد يغير مسار الحياة
الدواء الجديد، الذي يُعطى مرتين يوميًا على شكل أقراص، يعمل على منع نشاط هذا الإنزيم المعيب، مما يسمح للجهاز المناعي بالعمل بشكل طبيعي.
يقول جيمي كاتشبول، والد ماري: “أردنا فقط المساعدة، ليس فقط من أجل مصلحتنا الخاصة، بل لأننا سمعنا عن حالات نادرة أخرى”. فقد تطوعت والدة ماري الراحلة، سارة، للمشاركة في التجارب السريرية، وعندما كبرت ماري بما يكفي، تبعت خطى والدتها. توفيت سارة عن عمر يناهز 43 عامًا، وعانت عائلة كاتشبول من خسائر مؤلمة أخرى بسبب هذا المرض، حيث توفيت خالة ماري عن 12 عامًا، وعمها عن 39 عامًا، وجدتها عن 48 عامًا. بينما نجا أحد أبناء عمومة ماري من المرض في طفولته بفضل عملية زرع نخاع العظم، إلا أنها عملية محفوفة بمخاطر كبيرة.
ماري، التي كانت تبلغ من العمر 12 عامًا عندما توفيت والدتها، اعترفت بأنها “كانت تخشى دائمًا أن تموت في سن صغيرة”. لكن بفضل هذا الدواء، “تعلم أنها تستطيع العيش حياة أطول، وهذا ما أرادته”. عانت ماري من التهابات صدرية منتظمة في طفولتها، وتلقت علاجًا مكثفًا بالمضادات الحيوية الوريدية وأجهزة الاستنشاق والعلاج المناعي.
الآن، وبعد تلقي العلاج، تعيش ماري حياة أكثر طبيعية؛ فهي ترغب في أن تصبح معلمة رقص، وتواصل عملها كمساعدة تدريس. الأهم من ذلك، أنها لم تعد تشعر بالخوف من التعامل مع الناس، وهو شعور لازمها خوفًا من العدوى.
البروفيسور سيرجي نيجينتسيف من جامعة كامبريدج، الذي قاد البحث الذي اكتشف مرض APDS، أعرب عن سعادته بالإنجاز قائلاً: “بمجرد أن فهمنا سبب مرض APDS، أدركنا على الفور أنه يمكن استخدام بعض الأدوية لتثبيط الإنزيم الذي يتم تنشيطه في هؤلاء المرضى”.
يُقدر سعر الدواء بـ352 ألف جنيه إسترليني سنويًا، وتشير تقديرات المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية إلى أن العلاج قد يفيد ما يصل إلى 50 مريضًا فوق سن 12 عامًا في إنجلترا، مما يمثل بصيص أمل كبير للمصابين بهذا المرض النادر.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





