“كماشة البحر الأحمر”.. إسرائيل تضع اللمسات الأخيرة لقاعدة سرية في صومالي لاند لمواجهة التهديد الحوثي

كشفت وكالة “بلومبرغ” العالمية عن تحرك إسرائيلي عسكري “جريء” يهدف إلى إعادة رسم خارطة التوازنات عند مدخل البحر الأحمر. وبحسب التقارير، تخطط تل أبيب لإنشاء قاعدة عسكرية – قد تكون استخباراتية في المقام الأول – على سواحل إقليم “صومالي لاند” (أرض الصومال)، في خطوة تهدف إلى محاصرة آخر أذرع إيران النشطة في المنطقة: جماعة “الحوثيين”.
1. “أرض الصومال”: من الاعتراف الدبلوماسي إلى الشراكة الأمنية
يرتكز الطموح الإسرائيلي الجديد على اختراق دبلوماسي حققته حكومة نتنياهو في ديسمبر الماضي:
الشرعية المتبادلة: منح الاعتراف الإسرائيلي بـ “صومالي لاند” (الإقليم الانفصالي عن الصومال) زخماً سياسياً كبيراً للأخير، مقابل منح إسرائيل أول موطئ قدم رسمي في مواجهة السواحل اليمنية.
التعاون الاستراتيجي: أكد وزير رئاسة الإقليم، خضر حسين عبدي، أن العلاقة تتطور نحو شراكة أمنية شاملة، مشيراً إلى أن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية هو موضوع “قيد الدراسة الجدية”.
2. المواقع المقترحة: تحت المجهر الاستخباري
لم تكتفِ إسرائيل بالمفاوضات السياسية، بل بدأت خطوات ميدانية ملموسة:
بعثات المسح: قامت فرق أمنية إسرائيلية بزيارة شواطئ الإقليم في يونيو الماضي لتحديد أفضل المواقع العسكرية.
الموقع الذهبي: يبرز اهتمام خاص بمنطقة مرتفعة تبعد 100 كيلومتر غرب مدينة بربرة، وهي منطقة قريبة من المنشآت اللوجستية والعسكرية التي تديرها دولة الإمارات (عبر شركة دي بي وورلد)، مما يعزز التكامل بين حلفاء “اتفاقيات إبراهيم”.
3. الأهداف العملياتية: تدمير “القدرات العابرة للحدود”
القاعدة الجديدة، في حال اكتمالها، ستمنح إسرائيل ميزات قتالية غير مسبوقة:
المسافة الصفرية: يقع الحوثيون على بُعد 260 كيلومتراً فقط عبر خليج عدن، مما يسهل عمليات الرصد والاعتراض الصاروخي.
الاستخبارات الميدانية: ستسمح القاعدة بجمع معلومات دقيقة حول تحركات الصواريخ والمسيرات الحوثية قبل انطلاقها نحو إيلات أو السفن التجارية.
تأمين الممرات: في ظل الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، تسعى إسرائيل لتأمين بوابة “باب المندب” لضمان عدم خنق تجارتها البحرية تماماً.
4. قراءة في ميزان القوة (مارس 2026)
| المحور | الوضع الراهن | الهدف الإسرائيلي من القاعدة |
| التهديد الحوثي | صواريخ بعيدة المدى ومسيرات انتحارية. | تقليص زمن الاستجابة والقيام بضربات استباقية. |
| الجغرافيا السياسية | غياب الوجود الإسرائيلي المباشر جنوب البحر الأحمر. | التمركز الدائم في القرن الأفريقي لتطويق النفوذ الإيراني. |
| حركة الملاحة | ارتفاع جنوني في تكاليف التأمين والشحن. | فرض “واقع أمني جديد” يحمي المصالح الاقتصادية. |
5. الخلاصة: “قاعدة بربرة.. الرد على طهران من القرن الأفريقي”
بينما تنشغل المنطقة بالحرب المباشرة مع إيران، تعمل إسرائيل على بناء “شبكة أمان” بعيدة المدى. إن إنشاء قاعدة في صومالي لاند لا يستهدف الحوثيين فحسب، بل هو إعلان إسرائيلي عن القدرة على العمل في “العمق الاستراتيجي” لإيران، وتحويل خليج عدن إلى منطقة نفوذ مشتركة تعزل طهران عن ممراتها المائية المفضلة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





