سباق الفائدة في البنوك المصرية: هل يمهد الطريق لقرار المركزي القادم لمواجهة التضخم؟

شهد القطاع المصرفي المصري خلال الأسبوعين الماضيين “ماراثون” متسارعاً لرفع أسعار الفائدة على شهادات الادخار، في خطوة فاجأت الأسواق كونها جاءت رغم قرار البنك المركزي المصري بتعليق دورة التيسير النقدي. هذا التحرك أثار تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت البنوك تستبق قراراً جديداً بالتشديد النقدي، أم أنها مجرد منافسة شرسة على السيولة.
أرقام التضخم تضغط على صانع القرار تأتي هذه التحركات في ظل منحنى صعودي لافت لمعدلات التضخم في مصر، حيث قفز المعدل السنوي من 10.1% في يناير إلى 15.2% في مارس الماضي. ويعزو المحللون هذا الارتفاع إلى:
تحريك أسعار الطاقة والمحروقات.
ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد.
الضغوط الجيوسياسية الإقليمية التي تؤثر على تدفقات العملة الصعبة.
خريطة العوائد الجديدة في البنوك الكبرى بادرت بنوك (الأهلي المصري، بنك مصر، CIB، القاهرة) برفع العوائد لتصل إلى مستويات جاذبة:
العائد الثابت: يتراوح بين 17.25% و17.50%.
العائد المتغير: يصل إلى 19% و19.5%.
تحليل الخبراء: منافسة أم تشديد غير مباشر؟ تتباين رؤى الخبراء حول أهداف هذا التصعيد السعري:
المنافسة على السيولة: يرى منصف مرسي (سي آي كابيتال) وهيثم فهمي (محلل أسواق مال) أن البنوك تسعى للحفاظ على حصصها السوقية، خاصة مع استحقاق شهادات قديمة مرتفعة العائد، وضمان بقاء “العائد الحقيقي” موجباً للمودعين.
سياسة نقدية تقييدية: يطرح محمد عبد العال (الخبير المصرفي) رؤية مغايرة، معتبراً أن البنوك تمارس “تشديداً نقدياً غير مباشر”. فالقطاع لا يعاني نقصاً في السيولة، لكنه يتحوط ضد التضخم ويحاول كبح تخارج “الأموال الساخنة” عبر رفع جاذبية الجنيه.
توقعات اجتماع البنك المركزي القادم بينما يرجح فريق استمرار “التثبيت” للحفاظ على سعر فائدة حقيقي عند 4%، يرهن خبراء آخرون أي تحرك صعودي للمركزي بوصول التضخم إلى حاجز الـ 20%. وتظل الأيام المقبلة مرهونة ببيانات التضخم الفعلية ومدى استقرار الجنيه أمام العملات الأجنبية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





