“تغليف ودود لسياسات خشنة”.. المستشار ميرتس ينتقد انبهار ميونيخ بوزير الخارجية الأمريكي

في قراءة نقدية لافتة، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن تحفظه الشديد تجاه الحفاوة “المبالغ فيها” التي استُقبل بها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مؤتمر ميونيخ للأمن. ميرتس، الذي غاب عن القاعة لحظة التصفيق، حذر من الانخداع بالنبرة الهادئة لفريق الرئيس دونالد ترامب الجديد، معتبراً أن الجوهر السياسي لواشنطن لم يبارح مكانه.
1. تشخيص ميرتس: “إنه ترامب.. ولكن بابتسامة”
خلال مشاركته في بودكاست “ماختفيزيل” (Machtwechsel) السياسي، وضع ميرتس يده على الفارق بين الشكل والمضمون في الدبلوماسية الأمريكية الحالية:
تغيير القشرة: وصف ميرتس خطاب روبيو بأنه يمثل أجندة ترامب الخالصة ولكن في “غلاف أكثر ودية” مقارنة بالخطابات الهجومية التي قدمها نائب الرئيس جيه دي فانس في العام الماضي.
انتقاد “العاطفة” الأوروبية: فسّر المستشار تصفيق الحضور الحار بأنه نابع من “عطش” أوروبي لسماع كلمة طيبة من واشنطن، قائلاً: “كانوا سعداء لأن أمريكياً خاطبهم كأصدقاء.. وهذا وحده أثار لديهم عاطفة معينة، لكنه لم يكن كافياً بالنسبة لي”.
2. رسالة روبيو: “شراكة تحت السيادة الأمريكية”
رغم لغته الدبلوماسية الراقية في ميونيخ، لم يقدم ماركو روبيو تنازلات حقيقية للحلفاء، بل ثبت القواعد الجديدة:
إحياء مشروط: دعا إلى تنشيط الشراكة عبر الأطلسي، لكنه ربطها صراحة بتبني الشروط التي تفرضها إدارة ترامب.
واقعية “ترامب 2026”: أكد أن واشنطن ترفض صيغ الشراكة القديمة، وتتوقع من أوروبا الانخراط في نظام عالمي تقوده المعايير الأمريكية الجديدة.
3. مقارنة المواقف: بين الواقعية السياسية والانبهار الدبلوماسي
| ملامح الخطاب (روبيو) | رؤية المستشار (ميرتس) | النتيجة المتوقعة |
| لغة ودودة وخطاب “الأصدقاء” | مجرد غلاف لسياسات ترامب | استمرار الضغط الأمريكي على أوروبا |
| الدعوة لتنشيط الشراكة | شراكة بشروط واشنطن فقط | صدام مؤجل حول “الأعباء المشتركة” |
| الحفاوة والتصفيق الحار | رد فعل عاطفي غير مبرر سياسياً | فجوة في فهم نوايا إدارة ترامب |
الخلاصة: التحذير من “فخ اللباقة”
بحلول فبراير 2026، يبدو أن المستشار ميرتس يسعى لضبط “البوصلة الأوروبية” بعيداً عن الانفعالات اللحظية. فبالنسبة لبرلين، لا يغير “الود” في نبرة ماركو روبيو من حقيقة أن واشنطن ما زالت متمسكة بنهج “أمريكا أولاً”، مما يضع القادة الأوروبيين أمام تحدي التعامل مع المضمون الخشن بدلاً من التصفيق للشكل الناعم.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





