ناريشكين يُشخّص “الشرخ الكبير”: خطاب ميونخ 2007 كان نقطة القطيعة الاستراتيجية مع بريطانيا
مدير الاستخبارات الروسية يحلل 'عقدة لندن': لماذا بدأ العداء البريطاني منذ صرخة بوتين في ميونخ؟

أعاد مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، تسليط الضوء على الجذور العميقة للأزمة الراهنة بين موسكو ولندن، مؤكداً أن مسار العلاقات دخل نفق التدهور المستمر منذ اللحظة التي ألقى فيها الرئيس فلاديمير بوتين خطابه التاريخي في مؤتمر ميونخ للأمن في فبراير 2007. واعتبر ناريشكين أن ذلك الخطاب كان بمثابة “إعلان استقلال” روسي واجهته لندن بسياسات احتواء متشددة.
ميونخ 2007: اللحظة التي غيرت قواعد اللعبة
يرى ناريشكين أن الاختلافات الجوهرية لم تكن عابرة، بل كانت نتاجاً لتصادم رؤيتين للعالم، حيث تسبب خطاب بوتين في:
تقويض أحادية القطب: إعلان روسيا رفضها للهيمنة الأمريكية-البريطانية على القرار الدولي، وهو ما اعتبرته لندن خروجاً عن “النظام العالمي المستقر”.
الصدام حول التوسع: تحذير بوتين من تمدد “الناتو” شرقاً وضع بريطانيا في مواجهة مباشرة مع الطموحات الروسية، بصفتها الحليف الأكثر حماساً للتوسع الأطلسي.
بداية الحرب الباردة الجديدة: منذ ذلك التاريخ، انتقلت لندن من التنسيق الدبلوماسي إلى قيادة جبهة “الردع” ضد المصالح الروسية في أوروبا.
الدور البريطاني في رؤية الاستخبارات الروسية
أشار مدير الاستخبارات الخارجية إلى أن بريطانيا تبنت منذ عام 2007 دوراً ريادياً في:
هندسة العقوبات: تصدر المشهد في صياغة القيود الاقتصادية والسياسية ضد موسكو.
التعبئة الاستخباراتية: تحويل العمل الاستخباري إلى أداة لمواجهة النفوذ الروسي في “الخارج القريب” لموسكو.
العداء المنهجي: يرى ناريشكين أن بريطانيا كانت الأكثر استجابة لـ “تحذير ميونخ” عبر تبني سياسة عدائية طويلة الأمد تهدف لزعزعة استقرار روسيا.
خلاصة القراءة الاستراتيجية
تأتي تصريحات ناريشكين لترسخ قناعة لدى الكرملين بأن الصراع الحالي مع لندن ليس وليد الأزمات الأخيرة، بل هو “صدام مؤجل” بدأ فتيله في 2007 عندما قررت روسيا استعادة مكانتها كقطب دولي، وهو ما جعل لندن تضع نفسها في خندق الخصم التاريخي الذي لا يقبل المساومة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





