فنزويلا في مهب الفوضى: اختطاف الزعيم غوانيبا ينسف وعود العفو العام ويضع كاراكاس في مواجهة دولية

فنزويلا في مهب الفوضى: اختطاف الزعيم غوانيبا ينسف وعود العفو العام ويضع كاراكاس في مواجهة دولية
في ليلة دراماتيكية قلبت موازين “المصالحة الوطنية” في فنزويلا، تحولت فرحة أنصار المعارضة بإطلاق سراح القائد خوان بابلو غوانيبا إلى صدمة مروعة. فبعد دقائق من تنسمه عبير الحرية عقب ثمانية أشهر من الاعتقال، وقع غوانيبا ضحية لعملية “اختطاف مسلح” منظمة، مما يثير تساؤلات جوهرية حول من يمسك بزمام الأمور فعلياً في العاصمة كاراكاس.
تفاصيل “ليلة الكمين”: اختفاء قسري تحت تهديد السلاح
بدأت الواقعة عند منتصف ليلة الأحد تقريباً في حي “لوس تشوروس”، حيث اعترضت أربع مركبات مجهولة مسار غوانيبا. ووفقاً لشهادة نجله “رامون”، فإن حوالي عشرة عملاء بملابس مدنية، مدججين بأسلحة آلية، حاصروا والده واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون إبراز أي هوية رسمية أو أمر قضائي، وهو ما وصفه حقوقيون بأنه “جريمة اختفاء قسري” مكتملة الأركان.
من منفاها، وصفت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الحادث بأنه “عملية غادرة” استهدفت بطلاً وطنيّاً، مؤكدة أن العالم يراقب عن كثب مصير غوانيبا.
حرب “الأجنحة” في السلطة: من أصدر أمر الاختطاف؟
يأتي اختطاف غوانيبا في توقيت يثير الريبة؛ حيث كانت الحكومة الفنزويلية قد بدأت لتوها عملية إفراج جماعي عن المعتقلين السياسيين (نحو 30 شخصاً) لتلبية اشتراطات واشنطن. ووجه حزب “بريميرو خوستيسيا” اتهامات مباشرة للثالوث الحاكم:
ديلسي رودريغيز (الرئيسة المؤقتة): بصفتها المسؤولة الأولى عن استقرار البلاد.
ديوسدادو كابيلو (وزير الداخلية): الذي يتهمه المعارضون بقيادة “الأجهزة الأمنية الموازية”.
خورخي رودريغيز: الذي تعهد قبل أيام فقط بإخلاء السجون تماماً بحلول 13 فبراير.
هذا التناقض الصارخ يشير إلى صراع محتمل بين جناح يتبنى “الدبلوماسية وتبييض السجون” وجناح آخر يصر على “القبضة الأمنية” وقمع الرموز المؤثرة.
استراتيجية “الباب الدوار”: حرية مشروطة بالترهيب
تتخوف منظمات حقوقية، وعلى رأسها “فورو بينال”، من أن تكون هذه الاختطافات “تكتيكاً جديداً” للنظام؛ حيث يتم إطلاق سراح السجناء رسمياً أمام الكاميرات لاسترضاء المجتمع الدولي، ثم يُعاد اختطافهم “أمنياً” بملابس مدنية لإبقائهم تحت السيطرة بعيداً عن السجلات الرسمية للسجون.
أبرز المفرج عنهم في “أحد الحرية الموؤودة”:
بيركينز روشا: محامي وحليف لماتشادو (أُطلق سراحه بشروط مقيدة).
لويس سومازا: عضو حزب الإرادة الشعبية.
خيسوس أرماس: ناشط بارز في المعارضة.
مستقبل العفو العام تحت التهديد
بينما يروج النظام لمشروع “قانون العفو العام” الذي قد يطال سجناء منذ عهد تشافيز (1999)، تضع واقعة اختطاف غوانيبا المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة. فإذا كانت الحكومة غير قادرة على حماية المعارضين المفرج عنهم من “المجموعات المسلحة”، فإن أي حديث عن مصالحة وطنية يصبح مجرد “مناورة سياسية” لرفع العقوبات الأمريكية وليس رغبة حقيقية في الإصلاح.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





