منوعاتأخبار العالماخر الاخبارعاجلمحلى

خلف كواليس الجبهة الشمالية: هل يتحول “الهدوء الأمني” إلى بوابة خلفية للتطبيع بين دمشق وتل أبيب؟

مقدمة المقال

لسنوات طويلة، بقيت الحدود السورية الإسرائيلية “ساكنة عسكرياً ومشتعلة سياسياً”. ومع التغيرات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، بدأ المحللون يتساءلون: هل يتجاوز التنسيق الأمني (المفروض بضغوط دولية) كونه مجرد “آلية لضبط النفس” ليصبح حجر الزاوية في عملية تطبيع صامتة أو غير معلنة بين الطرفين؟


التنسيق الأمني: من “فك الاشتباك” إلى “إدارة الصراع”

منذ اتفاقية عام 1974، حافظ الطرفان على حد أدنى من الالتزام بالخطوط الحمراء. لكن اليوم، يرتدي التنسيق الأمني ثوباً جديداً:


هل يمهد الأمن للطريق السياسي؟

تاريخياً، بدأت معظم عمليات التطبيع في المنطقة بقنوات أمنية واستخباراتية، لكن الحالة السورية تواجه 3 عوائق كبرى:

  1. المقايضة المستحيلة: تطلب إسرائيل “القطيعة مع طهران” مقابل أي تقدم سياسي، وهو ما تراه دمشق انتحاراً استراتيجياً في الوقت الحالي.

  2. ثمن السيادة: تظل قضية الجولان المحتل العقدة التي لا يمكن تجاوزها في أي خطاب رسمي سوري، مما يجعل “التطبيع العلني” مغامرة سياسية داخلية وعربية.

  3. الشرعية العربية: بعد عودة سوريا للجامعة العربية، أصبح أي تحرك نحو إسرائيل محكوماً ببوصلة “الموقف العربي الموحد”، الذي لا يزال يربط التطبيع بالمبادرة العربية للسلام.


سيناريو “السلام البارد” أو “التنسيق الدائم”

يرجح الخبراء أننا لسنا أمام “تطبيع” بالمعنى الدبلوماسي التقليدي (تبادل سفراء وفتح حدود)، بل نحن أمام “تطبيع وظيفي أمني”.

التعريف: هو حالة من التفاهم الضمني تضمن لإسرائيل أمن حدودها مقابل غض الطرف عن تمدد نفوذ الدولة السورية في مناطق معينة، دون الحاجة لتوقيع معاهدات رسمية.


مستقبل العلاقة: بين الضغوط الدولية والمصالح المحلية

إن تحول التنسيق الأمني إلى “مجاز” للتطبيع يتطلب تحولاً في موازين القوى الدولية، وتحديداً في الموقف الأمريكي والروسي. فإذا وجدت دمشق أن التطبيع هو البوابة الوحيدة لرفع العقوبات وإعادة الإعمار، فقد نشهد “تفاهمات أمنية موسعة” تأخذ صبغة سياسية تدريجية.


خاتمة

يبقى التنسيق الأمني بين سوريا وإسرائيل “ضرورة واقعية” للطرفين لتجنب حرب مدمرة، لكن تحويله إلى “تطبيع سياسي” يظل رهيناً بمتغيرات كبرى تتجاوز حدود الجولان، وتصل إلى عمق التحالفات الدولية في المنطقة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى