اخر الاخبارالشرق الاوسط

شهادة عبرية: هل تُعيق “الحروب” تحوّل إسرائيل إلى قوة إقليمية حقيقية؟

في خضمّ تصور عالمي يرى إسرائيل وكأنها على وشك إلقاء سلاحها بعد أن صوّرت آلتها الإعلامية حربها مع إيران على أنها “أعادت ضبط موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل حاد لصالح إسرائيل”، يبدو أن الواقع يشي بغير ذلك. فدولة الاحتلال لا تنوي التخلي عن سلاحها قريبًا، ويبدو أن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، لا يشارك الرؤية القائلة بشرق أوسط جديد ملتزم بالتنمية الاقتصادية وبعيد عن الحروب.

وفقًا لتحليل نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، يرى نتنياهو أن “إيران ووكلاءها بحاجة إلى صفعة موجعة، وسوريا تمثل خطرًا جهاديًا محتملاً”. كما أنه “على يقين بأن حماس لم تُهزم، ويجب مراقبة حزب الله بصرامة، ولا يمكن الوثوق بتركيا”. يشير التحليل إلى أن نتنياهو ينظر إلى إسرائيل على أنها “الرجل القوي الإقليمي المسؤول عن حفظ النظام الذي يضمن أمنها”.

وترى الصحيفة أن “اختبار القوة لو كان يكمن في مدى القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو دون أن تُصاب أنت بهزيمة نكراء، لربما تمكنت إسرائيل من ادعاء هذه المكانة”. لكن تحليل “هآرتس” يؤكد أن الاختبار الحقيقي للقوة ينطوي على عوامل أخرى كثيرة، مشككةً في قدرة إسرائيل على التعامل معها، خاصة فيما يتعلق بـالقوة الناعمة، مثل رؤية وتقييم الرأي العام العالمي. هذا يطرح شكوكًا حول قدرة إسرائيل على لعب هذا الدور من الأساس.


 

تحديات القوة العسكرية: أسطورة الحرب الأبدية

 

أكدت الصحيفة أن قدرة إسرائيل على خوض “حرب طويلة، أو أبدية، هي مجرد خرافة”. يأتي هذا التشكيك في ظل معاناة جيشها اليوم من نقص في القوة البشرية، وخاصة الاحتياطيات. بالإضافة إلى ذلك، استُهلك مخزونها من الصواريخ الدفاعية، وفقًا لبعض التقارير، بعد 12 يومًا فقط من القصف الإيراني.

تشير “هآرتس” إلى أنه “من المؤكد أن عدوًا لإسرائيل مثل إيران، الذي يبلغ عدد سكانه تسعة أضعاف عدد سكانها ومساحته تفوق إسرائيل 75 مرة، يتمتع بالأفضلية من حيث عامل القدرة على التحمل”. كما أن مؤشر مركز “بيلفر” للتقنيات الحرجة والناشئة لعام 2025، الذي يُقيّم قوة أفضل 25 دولة في العالم في تقنيات رئيسية كالذكاء الاصطناعي والفضاء، يضع إسرائيل في المرتبة 19. المثير للدهشة، أنها ليست متقدمة كثيرًا على جيرانها، حيث جاءت إيران في المرتبة 23.


 

الاعتماد على التسليح الخارجي: سر التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية

 

رأت الصحيفة أنه “لولا المساعدات العسكرية الأمريكية البالغة 18 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا الأولى بعد 7 أكتوبر، والإمدادات المستمرة من الأسلحة الأساسية التي وفرتها، ما كان لإسرائيل هذا الحجم من التكنولوجيا العسكرية”. على الرغم من تخطيط إسرائيل لإنتاج المزيد من الأسلحة والذخيرة محليًا، فإنها ستظل تعتمد بشكل كبير على الواردات.

وبينما تستطيع إسرائيل إنتاج المزيد من قذائف الدبابات والقنابل، فإن الولايات المتحدة وحدها القادرة على صنع طائرات F-35 – التي زعمت إيران أنها أسقطت بعضها – وتعويض المخزونات المستنفدة في وقت قصير. تلفت “هآرتس” إلى أنه “كما أوضح الرئيسان جو بايدن ودونالد ترامب كلٌ بطريقته الخاصة، فإن إسرائيل لا تستطيع أن تُقرر سياساتها الحربية منفردةً. بل أصبحت أكثر اعتمادًا على المساعدات الأمريكية من أي وقت مضى منذ حرب يوم الغفران”.


 

تآكل القوة الناعمة: ثمن العزلة الدولية

 

على مستوى القوة الناعمة، ترى الصحيفة أن “نتنياهو يعتقد أن الأصدقاء الوحيدين الذين تحتاجهم إسرائيل هم من يشغلون المكتب البيضاوي وينتمون إلى الحزب الجمهوري”. ولكن، “كدولة صغيرة تعتمد على التجارة العالمية والاستثمار والأسلحة المستوردة، بل وحتى المساعدة في الدفاعات الجوية، فإن إسرائيل بحاجة إلى أصدقاء أكثر بكثير”.

تعاني إسرائيل من رأي عام مناهض في الولايات المتحدة وأوروبا، الأمر الذي بدأ يظهر تأثيره في فرض الحكومات حظرًا ومقاطعةً على الأسلحة الإسرائيلية، والتهديدات بتخفيض مستوى العلاقات. في حين أن مزاعم إسرائيل حول خوضها معركة لإنقاذ الغرب لا تلقى آذانًا صاغية، لا سيما في ظلّ القتل والتجويع في غزة، والتصريحات الفظة لوزراء الحكومة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى