اخر الاخبارأخبار العالماقتصادالشرق الاوسطحروبسياسةمنوعات

مستقبل التنسيق بين دمشق و”قسد”: هل أطاحت معارك حلب بتفاهمات “اتفاق مارس”؟

المقال:

فتحت التطورات العسكرية الأخيرة في الشمال السوري، وخاصة المواجهات العنيفة في مدينة حلب، الباب على مصراعيه أمام تساؤلات كبرى تتعلق بمستقبل التحالفات المحلية. وفي مقدمة هذه التساؤلات يبرز مصير “اتفاق مارس”، ذلك التفاهم الهش الذي رسم حدود العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لسنوات.

انهيار التوازنات التقليدية

لطالما اعتبر “اتفاق مارس” صمام أمان لمنع صدام شامل بين دمشق والوحدات الكردية، وضمان حد أدنى من التنسيق لمواجهة الفصائل المسلحة. إلا أن “زلزال حلب” الميداني أحدث تصدعات في هذا المسار نتيجة عدة عوامل:

  1. انكشاف الغطاء الميداني: سرعة التغيرات في السيطرة وضعت الطرفين في حالة “ارتباك استراتيجي”.

  2. سباق السيطرة على الأحياء: التنافس غير المعلن لملء الفراغ الأمني في أحياء حلب الشرقية والشمالية (مثل الشيخ مقصود) وضع بنود الاتفاق القديم في مهب الريح.

دمشق وقسد: من “التفاهم” إلى “إدارة الأزمات”

لم يعد الحديث اليوم عن بنود “اتفاق مارس” التقليدية التي كانت تركز على الإدارة المشتركة أو الخدمات، بل انتقل الثقل إلى “أمن البقاء”. وتواجه هذه العلاقة حالياً مفترق طرق:

  • فرضية “التحالف الاضطراري”: قد تدفع خطورة الموقف الميداني الجانبين إلى توقيع “نسخة مطورة” من الاتفاق، تتضمن غرفة عمليات مشتركة لصد أي تقدم نحو مناطق نفوذهما في ريف حلب.

  • خيار “القطيعة والمواجهة”: إذا ما شعرت “قسد” أن دمشق لم تعد قادرة على حماية خطوط التماس، قد تتجه نحو تعزيز استقلاليتها الميدانية، مما يعني نهاية “اتفاق مارس” بشكل رسمي.

الدور الضامن: هل تتدخل موسكو؟

يبقى الدور الروسي هو بيضة القبان في الحفاظ على ما تبقى من هذا الاتفاق. فموسكو تدرك أن انهيار التنسيق بين دمشق وقسد يعني فتح الباب أمام أطراف إقليمية أخرى لإعادة هندسة الشمال السوري بما يتعارض مع مصالحها. لذا، يُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة جولات مكوكية لإعادة إحياء “روح الاتفاق” بضمانات روسية جديدة.

الخلاصة الميدانية

إن اتفاق مارس ليس مجرد ورقة سياسية، بل هو انعكاس لموازين القوى. ومع تغير هذه الموازين في حلب، أصبح الاتفاق بحاجة إلى “إنعاش” عاجل يتناسب مع الواقع الجديد، وإلا فإن الشمال السوري سيشهد ولادة صراعات ثانوية قد تعقد المشهد المعقد أصلاً.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى