“بين فكي الجمارك وتكلفة التحول”.. أرباح هوندا التشغيلية تهوي بنسبة 61% وتصطدم بحائط الطلب العالمي

تواجه شركة “هوندا موتور”، ثاني أكبر مصنعي السيارات في اليابان، واحدة من أصعب فتراتها المالية خلال العقد الحالي؛ حيث كشفت نتائج الربع الثالث (أكتوبر – ديسمبر 2025) عن انكماش حاد في أرباح التشغيل بنسبة تجاوزت 61%. وتأتي هذه النتائج لتعزز المخاوف بشأن قدرة شركات السيارات التقليدية على الصمود في وجه “حرب الرسوم” والتحول المتعثر نحو الطاقة النظيفة.
1. قراءة في الأرقام: تراجع حاد دون التوقعات
سجلت الدفاتر المالية لـ “هوندا” أرقاماً جاءت مخيبة لآمال المستثمرين والمحللين على حد سواء:
ربح التشغيل الفعلي: 153.4 مليار ين (نحو 987 مليون دولار).
الفارق السنوي: هبوط حاد بنسبة 61.4% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
صدمة التوقعات: أخفقت الشركة في الوصول إلى متوسط تقديرات المحللين (LSEG) التي كانت تراهن على 174.5 مليار ين.
2. مسببات الهبوط: “الجمارك” و”الرهان الخاسر” على الكهرباء
لم يكن التراجع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر عوامل جيوسياسية وتقنية:
المطرقة الجمركية: أثرت الرسوم الجمركية الأمريكية المشددة بشكل مباشر على هوامش الربح في أكبر أسواق الشركة.
تكاليف التحول الكهربائي: ضخت هوندا استثمارات ضخمة لإعادة هيكلة أعمال السيارات الكهربائية (EV)، إلا أن هذا الإنفاق تزامن مع تباطؤ عالمي في الطلب وصعوبات في سلاسل التوريد (خاصة الرقائق).
الزحف “الهجين”: في الوقت الذي تراجعت فيه مبيعات الكهرباء، شهد السوق الأمريكي طفرة في الطلب على السيارات الهجينة (Hybrid)، وهو القطاع الذي تهيمن عليه منافستها اللدود “تويوتا”، مما سحب البساط من تحت أقدام موديلات هوندا الكهربائية.
3. جدول: ملخص الأداء المالي والآفاق المستقبلية لهوندا
| المؤشر المالي | القيمة (الربع الثالث 2025) | التوقعات السنوية (حتى مارس 2026) |
| أرباح التشغيل | 153.4 مليار ين | 550 مليار ين ($3.52 مليار) |
| صافي المبيعات | تراجع بنسبة 3.4% | مستهدف 21.1 تريليون ين (تعديل بالرفع) |
| صافي الربح المتوقع | — | 300 مليار ين (انخفاض سنوي 64%) |
4. استراتيجية المواجهة: “إعادة هيكلة جوهرية”
أقر نوريا كايهارا، نائب الرئيس التنفيذي، بأن “هوندا” بصدد مرحلة مفصلية، مؤكداً أن الاستمرار بالنهج القديم لم يعد ممكناً في ظل صعود المنافسين الجدد (خاصة من الصين) واشتداد المنافسة السعرية. الشركة الآن مطالبة بـ:
تعزيز كفاءة الإنتاج لامتصاص صدمات الرسوم الجمركية.
موازنة المحفظة بين السيارات الكهربائية والهجينة لتلبية رغبات المستهلكين الحالية.
5. الخلاصة: قطاع السيارات تحت المجهر
إن ما يحدث لـ “هوندا” ليس بمعزل عن السوق العالمي؛ فقد سبقتها تحذيرات من “فورد” و**”ستيلانتيس”** حول خسائر مماثلة. ومع ثبات توقعات الأرباح السنوية لـ “هوندا” عند 550 مليار ين، يبقى الرهان على قدرة قطاع الدراجات النارية (الذي يحقق نتائج قوية) على تعويض نزيف قطاع السيارات حتى نهاية السنة المالية في مارس المقبل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





