اوروباأخبار العالم

صرخات استغاثة من يهود أوروبا: “أنقذوا إسرائيل من نفسها!” في مواجهة سياسات نتنياهو

تصاعدت حدة الاحتجاجات الإسرائيلية الرافضة لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو، متجاوزة حدود إسرائيل لتصل إلى قلب المدن الأوروبية. يشارك المغتربون الإسرائيليون في حركة احتجاجية منسقة عبر 13 عاصمة أوروبية، مطالبين بوقف فوري وشامل لإمدادات الأسلحة لإسرائيل، وتعليق كافة الاتفاقيات التجارية مع أوروبا، إلى حين السماح بإدخال المساعدات الإنسانية الضرورية إلى قطاع غزة المحاصر. هذا التحرك، الذي أوردته صحيفة “هآرتس” العبرية، يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة المعارضة لتوجهات الحكومة الإسرائيلية.


احتجاجات منسقة في قلب أوروبا

يُعدّ الاحتجاج الرئيسي، الذي يُقام خارج مبنى الخدمات العامة الفيدرالية في بروكسل، نقطة تجمع لممثلين عن منظمات يهودية محلية ومقيمين إسرائيليين في بلجيكا. يتزامن هذا التجمع مع تظاهرات حاشدة في مدن أوروبية رئيسية أخرى مثل باريس، ستراسبورغ، برلين، فرانكفورت، ميلانو، بولونيا، لندن، كامبريدج، فالنسيا، أمستردام، كوبنهاغن، ولشبونة، مما يشير إلى مدى انتشار حالة الرفض والغضب.


“لم تعد الكلمات كافية”: دعوات لوقف التواطؤ

أكد المنظمون في منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أن “الدول الأوروبية يجب أن توقف جميع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، فهذه الأسلحة تُستخدم في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”. وأضافوا بقوة: “لم تعد كلمات القلق كافية. عندما يُنتهك القانون الدولي علنًا، وعندما تُهجّر مجتمعات بأكملها وتُجَوَّع، وعندما يُبرَّر قتل المدنيين تحت ذريعة الدفاع عن النفس، يجب أن نرد بعمل قائم على المبادئ. إن استمرار التعامل مع إسرائيل كالمعتاد يجعل أوروبا متواطئة في الجريمة”.


رسائل استغاثة وتساؤلات حول القانون الدولي

خلال فعالية بروكسل، يعتزم المتظاهرون تسليم رسائل لوزير الخارجية ماكسيم بريفو، صيغت بعناية من قبل مغتربين إسرائيليين وأعضاء من الجالية اليهودية البلجيكية. تتضمن هذه الرسائل تفصيلًا لمطالبهم، ويرافقها عرض صور لمدنيين، أغلبهم أطفال، قضوا على يد الجيش الإسرائيلي في غزة.

سبق هذا التحرك مناقشة داخل مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي حول مقترح هولندي لمراجعة اتفاقيات التجارة والتعاون مع إسرائيل، ومن المقرر استكمال النقاش في 23 يونيو. ويشدد المحتجون على أن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، الموقعة عام 2000، تُلزم إسرائيل باحترام حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية، مؤكدين أن أفعال إسرائيل في غزة تُشكل انتهاكًا صارخًا لهذه المبادئ.


“ليس باسمنا”: صوت يهودي مناهض لمعاداة السامية

جاء في الرسالة التي وقعها مواطنون إسرائيليون، أن “غياب الضغط الدولي الحقيقي، واستمرار إمدادات الأسلحة لإسرائيل، والشراكات الاقتصادية والأمنية، والتعاون العلمي والثقافي، يجعل معظم الإسرائيليين يعتقدون أن سياسات إسرائيل تحظى بدعم دولي”. وأضافت الرسالة: “نحن مكبلون بالكلمات والتصريحات الفارغة”.

تضمنت الرسالة دعوة صريحة للقادة الأوروبيين تحت عنوان “أنقذونا من أنفسنا”، وحثتهم على ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل من أجل وقف فوري لإطلاق النار. كما دعت الرسالة التي وقعها اليهود البلجيكيون، الزعماء السياسيين البلجيكيين والأوروبيين، إلى “إنهاء كل التهاون مع حكومة إجرامية وفرض عقوبات تتناسب مع خطورة الجرائم المرتكبة”.

ويقول الموقعون على الرسالة إن تصرفات إسرائيل “تورطنا كيهود”، مشيرين إلى الارتباك المتزايد بين دولة إسرائيل واليهود في جميع أنحاء العالم. كما حذروا من أن “بالنسبة لشريحة واسعة من الرأي العام، يعني أن تكون يهوديًا دعمًا أعمى لدولة إسرائيل مهما فعلت. وهذا أحد العوامل الرئيسية لعودة معاداة السامية”.

تلك الرسالة، التي صيغت قبل أسبوعين، حظيت بتوقيع ما يقرب من 800 عضو من المجتمع اليهودي المحلي، وهو عدد كبير نسبيًا بالنظر إلى أن عدد اليهود في العاصمة البلجيكية يقل عن 20 ألف نسمة. يختتم الموقعون رسالتهم بالتأكيد: “المجتمعات اليهودية ليست متجانسة. كما هو الحال مع جميع الجماعات البشرية، فإنهم يضمون آراء متنوعة، ولكن في جميع أنحاء العالم – بدءًا من الولايات المتحدة، موطن أكبر جالية يهودية خارج إسرائيل – يتزايد عدد اليهود الذين يعلنون الآن: ليس باسمنا، ونحن كذلك”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى