قوة هادئة في باريس: نونو مينديز يكشف عن سر تطوره مع لويس إنريكي بعد التخلي عن “عصر النجوم”

يواصل المدافع البرتغالي نونو مينديز تقديم مستويات ممتازة مع باريس سان جيرمان، بطل فرنسا وحامل لقب دوري أبطال أوروبا، بعيداً عن الأضواء الصارخة التي كانت تميز نجومية النادي العاصمي. لقد أصبح مينديز عنصراً أساسياً لا غنى عنه في الرواق الأيسر، لكنه يرفض بشدة أن يُطلق عليه لقب أفضل ظهير في العالم.
في تصريحات لوكالة “فرانس برس” من مقر تدريبات الفريق في ضواحي باريس، قال اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً: “أرى أنني ظهير جيد، لكنني لا أستسيغ أن أصف نفسي بالأفضل”.
في إحصائية مميزة هذا الموسم، ساهم الظهير الأيسر بـ 6 أهداف (سجل 3 وصنع 3) خلال 11 مباراة لعبها. وتضمنت أبرز مساهماته هدفاً وتمريرة حاسمة في اكتساح سان جيرمان لباير ليفركوزن الألماني (7-2) في دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى تمريرة رائعة لمايولو سجل منها هدف التعادل الحاسم في فوز الفريق الباريسي على برشلونة الإسباني (2-1).
في الجانب المقابل، يعتبر زميله المغربي أشرف حكيمي، الذي يشغل الجهة اليمنى في خط دفاع المدرب الإسباني لويس إنريكي، المنافس الأقوى لمينديز حالياً. وتحدث مينديز عن الشراكة بينهما قائلاً: “علاقتي بأشرف جيدة، لكن نجاحنا مشترك، وكلنا نعلم أن كرة القدم متغيرة وسريعة”.
يُذكر أن سان جيرمان حقق لقب دوري أبطال أوروبا لأول مرة الموسم الماضي، ويحتل حالياً صدارة مجموعته بعد ثلاث جولات. كما يتصدر فريق إنريكي أيضاً جدول الدوري الفرنسي، ويستعد لمواجهة لوريان هذا الأسبوع، معتمداً على عودة نجمه الحائز على الكرة الذهبية، عثمان ديمبلي، بعد شفائه من الإصابة.
وعن اللعب في صفوف الفريق الشاب الجديد، الذي أصبح ديمبلي نجمه الأول بعد مغادرة كيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار، صرح مينديز: “أستمتع باللعب هنا”، مؤكداً أن الأولوية للنجاح الجماعي وليست للأحلام الفردية مثل الفوز بالكرة الذهبية، وأضاف: “أنا في غاية السعادة من أجل عثمان”.
جاء هذا التحول في الأداء والنتائج بعد تغيير استراتيجي في إدارة النادي، حيث تلا رحيل النجوم الكبار (مبابي وميسي ونيمار بين 2023 و2024) توجّه للتعاقد مع لاعبين صغار ومتعطشين لإثبات جدارتهم.
مينديز انضم إلى سان جيرمان في سن التاسعة عشرة في بداية موسم 2021-2022، قادماً في البداية على سبيل الإعارة من سبورتنغ لشبونة، ثم تم شرائه بشكل دائم في عام 2022 في صفقة بلغت 40 مليون يورو (ما يعادل 46.5 مليون دولار). ويقترب مينديز الآن من خوض مباراته رقم 150 بقميص النادي.
يثني البرتغالي على المدرب إنريكي، الذي تولى قيادة الفريق في عام 2023، لدوره الحاسم في تطوير مستواه الهجومي والدفاعي: “في البداية، كنت ضعيفاً دفاعياً. كنت أعرف كيف أهاجم بسرعة. لكن لويس إنريكي أدرك ذلك وعمل على تطوير الجانب الدفاعي لدي بشكل كبير، مما جعلني الآن أفضل في كلا الجزأين”.
وتابع الظهير، الذي بدأ مشواره كجناح أيسر في سبورتنغ: “أحاول الموازنة في الهجوم، وأحياناً آخذ قسطاً من الراحة عند اللزوم. المدرب يقدم عملاً عظيماً، ليس فقط معي. التنوع هو الميزة التي جلبها لويس إنريكي للفريق، وسنحافظ عليها دائماً، بغض النظر عن رحيله أو رحيلنا”.
وفيما يستفيد مينديز من أساليب إنريكي، يترقب منتخب البرتغال جهوده في تصفيات كأس العالم 2026. حيث يحتاج رفاق كريستيانو رونالدو حالياً إلى فوز واحد فقط من مباراتيهم المتبقيتين (ضد إيرلندا خارج الديار وضد أرمينيا على أرضهم الشهر المقبل) لضمان التأهل.
وعلى الرغم من أنه صنع هدفاً لرونالدو في تعادل البرتغال الأخير مع المجر في لشبونة، يؤكد مينديز أنه “لا يزال أمامي الكثير لتعلمه، لكني لا أستطيع أن أقول إن لدي عيوباً حالياً، أو إن هناك شيئاً لا أؤديه بشكل جيد”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





