أخبار العالماخر الاخبارعاجلمنوعات

ليلة تحولت فيها بريطانيا إلى كوكب آخر.. ما سر الأضواء الوردية التي غطت السماء؟

لم تكن ليلة عادية في مقاطعة كينت البريطانية؛ فبدلاً من سواد الليل المعتاد، استيقظ السكان ليجدوا أنفسهم تحت غطاء كثيف من اللون الوردي والأرجواني الفاقع. المشهد الذي بدا وكأنه مشهد من أفلام “مارفل” أو غزو فضائي وشيك، دفع المئات للخروج إلى الشوارع لتوثيق هذه اللحظات وسط حالة من الذهول والذعر.

غموض في الأفق

انتشرت التساؤلات كالنار في الهشيم: “هل هو شفق قطبي في غير مكانه؟ أم انفجار في منشأة كيميائية؟”. الصور التي اجتاحت منصات “إكس” وتيك توك أظهرت أفق المدينة غارقاً في ضوء وردي متوهج لدرجة أنه حوّل الليل إلى ما يشبه وقت الغروب الدائم.


فك الشفرة: العلم يكشف السر

خلافاً للتوقعات المرعبة، لم يكن السبب ظاهرة كونية أو كارثة بيئية. السر يكمن في “التكنولوجيا الزراعية” المتطورة.

أوضح الخبراء أن هذا التوهج ناتج عن منشأة Thanet Earth، وهي أكبر مجمع للبيوت الزجاجية في المملكة المتحدة. وإليك كيف حدث ذلك:

  1. أضواء النمو (Grow Lights): تستخدم المزارع أضواء LED ضخمة بمزيج من اللونين الأحمر والأزرق، وهو الطيف الضوئي المثالي لنمو النباتات (خاصة الطماطم) في الشتاء.

  2. خداع الغيوم: في تلك الليلة، كان الغطاء السحابي منخفضاً جداً والضباب كثيفاً، مما عمل كـ “عدسة مكبرة” ومرآة عاكسة، سحبت الضوء من داخل الصوبات الزجاجية ونشرته على نطاق واسع في قبة السماء.


بين الجمال البصري والتلوث الضوئي

رغم أن المنظر كان مذهلاً للكثيرين، إلا أن الحادثة فتحت باب النقاش مجدداً حول التلوث الضوئي. فبينما يرى البعض أن هذه الأضواء ضرورية للأمن الغذائي البريطاني، يرى خبراء البيئة أن هذا النوع من “الوهج السماوي” قد يربك الحياة البرية والطيور المهاجرة، فضلاً عن إزعاج السكان الذين يفضلون هدوء الليل الطبيعي.

رسالة طمأنينة

أكد المسؤولون في المجمع الزراعي أن هذه الأضواء لا تشكل أي خطر صحي على السكان، وأن ظهورها بهذا الشكل المكثف يتطلب ظروفاً جوية نادرة، وهي انعكاس للجهود المبذولة لتوفير محاصيل طازجة محلياً بعيداً عن تقلبات الاستيراد.


خاتمة

لقد كانت ليلة “السماء الوردية” درساً في كيف يمكن للتكنولوجيا البشرية أن تحاكي الطبيعة وتخلق ظواهر بصرية تخطف الأنفاس. ففي المرة القادمة التي ترى فيها سماء مدينتك تتلون بألوان غير مألوفة، تذكر أن الجواب قد يكون بسيطاً كحبة طماطم تنمو في بيت زجاجي قريب!

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى