منوعاتاخر الاخباراوروبا

في ذكرى ميلاده: ألويس الزهايمر وقصة اكتشاف المرض الذي حمل اسمه

يصادف اليوم، 14 يونيو، ذكرى ميلاد العالم الألماني ألويس الزهايمر، الطبيب وعالم الأمراض الذي خُلد اسمه في تاريخ الطب باكتشافه لمرض العقل المدمر الذي نعرفه اليوم باسم مرض الزهايمر. دعونا نتعمق في قصة هذا الاكتشاف المحوري الذي غير فهمنا لأمراض الدماغ.

رحلة ألويس الزهايمر واكتشاف “المرض غير العادي”

بدأت مسيرة الزهايمر في مجال أبحاث الدماغ عام 1903، عندما دُعي للعمل في عيادة نفسية متخصصة في ميونيخ بألمانيا، إلى جانب الطبيب إميل كريبيلين. هذا التركيز على أبحاث الدماغ ألهم الزهايمر بربط الجانب النظري للطب بالتطبيق السريري المباشر.

في عام 1906، وأثناء إلقائه محاضرة في المؤتمر السابع والثلاثين للأطباء النفسيين في جنوب ألمانيا، كشف الزهايمر عن اكتشافه لـ “مرض غير عادي في القشرة الدماغية“. هذا المرض أصاب امرأة تدعى أوجست د.، وظهرت عليها أعراض مقلقة مثل فقدان الذاكرة، التوهان، والهلوسة. ما يميز حالة أوجست هو أنها كانت في الخمسين من عمرها عند وفاتها، وهو عمر غير نموذجي لظهور هذه الأعراض بمثل هذه الشدة.

بعد وفاة أوجست، كشف فحص دماغها بعد الوفاة عن تشوهات لافتة:

  • رقة غير طبيعية في القشرة الدماغية.
  • وجود لويحات الشيخوخة (Amyloid Plaques)، والتي كانت تُرى سابقًا فقط لدى كبار السن، جنبًا إلى جنب مع تشابكات عصبية ليفية (Neurofibrillary Tangles).

بفضل صبغة جديدة، تمكن الزهايمر من تحديد هذه التشابكات العصبية بدقة، وهي هياكل لم يتم وصفها من قبل. على الرغم من أهمية هذا الاكتشاف، لم يُعطَ الضمور الذي رصده في القشرة الدماغية اهتمامًا كبيرًا في البداية. لم يحمل المرض اسم “مرض الزهايمر” رسميًا إلا في عام 1910، عندما أطلقه عليه زميله إميل كريبيلين في الطبعة الثامنة من “دليل الطب النفسي”.

لمحة عن حياة ألويس الزهايمر

ولد ألويس الزهايمر عام 1864 في ماركبرايت، بافاريا. كان طالبًا متفوقًا في العلوم، ودرس الطب في جامعات مختلفة قبل أن يتخرج عام 1887. في العام التالي، بدأ عمله في مصحة بفرانكفورت أم ماين، حيث نما اهتمامه بأبحاث القشرة الدماغية البشرية وبدأ دراساته في الطب النفسي وعلم الأمراض العصبية.

بالتعاون مع زميله فرانز نيسل، أمضى الزهايمر سنوات في العمل على دراسة موسوعية من ستة مجلدات بعنوان “الدراسات النسيجية والنسيجية المرضية للقشرة المخية”، والتي تناولت أمراض الجهاز العصبي ونُشرت بين عامي 1907 و1918.

تزوج ألويس من سيسيلي سيمونيت ناتالي والرشتاين وأنجب منها طفلين، لكن زواجهما لم يستمر سوى سبع سنوات حيث توفيت سيسيلي عام 1901. بعد وفاتها بفترة وجيزة، انتقل الزهايمر إلى ميونيخ بدعوة من إميل كريبيلين.

للأسف، لم تكتمل مسيرة الزهايمر البحثية؛ ففي عام 1913، أثناء توجهه إلى بريسلاو لتولي رئاسة قسم علم النفس، أصيب بنزلة برد حادة تفاقمت إلى التهاب الشغاف. توفي الزهايمر عام 1915 عن عمر يناهز 51 عامًا، ودُفن بجوار زوجته في فرانكفورت أم ماين.

من الملفت للنظر أن التشخيص المرضي لمرض الزهايمر لا يزال يعتمد بشكل كبير على نفس الأساليب البحثية التي استخدمها ألويس الزهايمر في عام 1906، مما يؤكد مدى عبقرية ودقة اكتشافاته المبكرة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى