المحكمة العليا الأمريكية تعزز سلطة ترامب الرئاسية وتحد من تدخل القضاء

في ختام دورتها الحالية، منحت المحكمة العليا الأمريكية الرئيس دونالد ترامب انتصارًا قضائيًا جديدًا، بصدور حكم يحد من قدرة القضاة على عرقلة سياسات الرئيس على مستوى البلاد. هذا القرار، الذي أقرته أغلبية القضاة المحافظين الستة مقابل اعتراض الليبراليين الثلاثة، يعيد ضبط توازن القوى بين القضاء الاتحادي والسلطة التنفيذية، مما قد يسهّل على ترامب تنفيذ بنود مثيرة للجدل في أجندته الرئاسية.
جاء الحكم استجابة لطلب إدارة ترامب تضييق نطاق ما يعرف بـ”الأوامر القضائية الشاملة”، التي يصدرها القضاة الفيدراليون وتوقف تطبيق القرارات الرئاسية على المستوى الوطني. وقد جاء هذا الطلب بعد أن أوقف ثلاثة قضاة اتحاديين على المستوى الوطني الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في يناير لتقييد منح حق المواطنة للمولودين في الولايات المتحدة.
تأثيرات الحكم: تعزيز السلطة التنفيذية وتقويض الرقابة القضائية
وصف بول روزنزويج، المحامي الذي خدم في إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، قرار المحكمة بأنه “أضعف بشكل منهجي الرقابة القضائية وعزز السلطة التنفيذية”. وينص الحكم على أن القضاة يمكنهم عمومًا منح استثناءات فقط للأفراد أو المجموعات التي ترفع دعاوى قضائية محددة، بدلاً من إصدار أوامر توقف العمل بسياسات على نطاق واسع.
ومع ذلك، لم يسمح القرار بالتنفيذ الفوري لتوجيهات ترامب، بل وجه المحاكم الأدنى درجة لإعادة النظر في نطاق الأوامر القضائية.
سلسلة انتصارات لترامب في المحكمة العليا
يعد هذا الحكم أحدث انتصار ضمن سلسلة من النجاحات التي حققها ترامب في المحكمة العليا منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير. وتشمل هذه الانتصارات:
- ترحيل المهاجرين: إفساح المجال أمام إدارته لاستئناف ترحيل المهاجرين إلى بلدان أخرى غير بلدانهم دون منحهم فرصة لتوضيح الأضرار التي يمكن أن يتعرضوا لها.
- الوضع القانوني للمهاجرين: إنهاء الوضع القانوني المؤقت الذي يتمتع به مئات الآلاف من المهاجرين لأسباب إنسانية.
- خدمة المتحولين جنسيًا في الجيش: السماح بتنفيذ الحظر الذي فرضه ترامب على خدمتهم في الجيش.
- منظمات الإغاثة الأجنبية: حجب إدارته مدفوعات عن منظمات إغاثة أجنبية مقابل عمل أنجزته بالفعل لصالح الحكومة.
- تعيينات مجالس العمل الاتحادية: السماح له بإقالة عضوين ديمقراطيين بمجالس العمل الاتحادية.
- إدارة الكفاءة الحكومية: دعم الإدارة التي أنشأها في نزاعين.
هذه هي السنة الثانية على التوالي التي تختتم فيها المحكمة العليا دورتها بقرار يمنح ترامب انتصارًا كبيرًا. ففي الأول من يوليو 2024، كانت المحكمة قد قضت بعدم إمكانية مقاضاة الرؤساء على الإجراءات الرسمية التي اتخذوها أثناء توليهم مناصبهم، وهي المرة الأولى التي تقر فيها المحكمة بشكل من الحصانة الرئاسية من الملاحقة القضائية.
تطلعات مستقبلية للمحكمة المحافظة
تبدأ الدورة التالية للمحكمة العليا في أكتوبر، ولكن لا يزال لدى إدارة ترامب بعض المطالب الطارئة المعلقة التي يمكن للقضاة إصدار حكم بشأنها في أي وقت. فقد طلبت الإدارة الأمريكية من المحكمة وقف أمر قضائي يمنع التسريح الجماعي من وظائف الهيئات الاتحادية وإعادة هيكلة الوكالات، كما طلبت من القضاة كبح جماح القاضي الذي يتولى قضية تتعلق بالترحيل إلى ما تسمى “دولًا ثالثة”.
علق أنتوني مايكل كريس، أستاذ القانون في جامعة ولاية جورجيا، بأن الأحكام الأخيرة “أظهرت المحكمة على حقيقتها، وهي محكمة محافظة للغاية”. وأضاف كريس أن قرارات المحكمة تعكس تحولًا أكبر في الخطاب الوطني، حيث يشعر الجمهوريون أن لديهم “رأس المال السياسي لتحقيق أهداف طال انتظارها”. وأشار إلى أن الأغلبية المحافظة في المحكمة “ربما تشعر بجرأة أكبر لاتخاذ القرارات”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





