أخبار العالماخر الاخبارالأمريكتين

الصعود الصاروخي لزهران ممداني: شاب مسلم يقلب موازين نيويورك السياسية

في تحول سياسي غير متوقع، حقق الشاب زهران ممداني، البالغ من العمر 33 عامًا، فوزًا ساحقًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعمودية نيويورك مساء الثلاثاء. هذا الفوز لم يقلب فقط ساحة المرشحين الأكثر خبرة، بمن فيهم حاكم نيويورك السابق أندرو كومو، بل هزّ النظام السياسي بأكمله في المدينة، وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

أشارت الصحيفة إلى أن ممداني، الذي يقترب من أن يصبح أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، “أنهى قصة سياسية ملحمية (قصة كومو) بينما كان يكتب الفصل الأول من قصته”. لقد أثار صعوده المفاجئ ذعر “المؤسسة الديمقراطية المسنة، التي تخشى أن تتجه الأمور نحو جناح أصغر سنًا وأكثر أيديولوجية في الحزب”.

وعلى الرغم من إنفاق الملايين على حملات إعلانية هجومية تصور ممداني كـ”متطرف خطير” يرتدي “زيًا إسلاميًا”، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في وقف صعوده. اتضح أنه من الصعب “شيطنة” شاب يتمتع بجاذبية أوباما، ويُعرف بـ”ابتسامته العريضة” وقدرته على جذب الشباب وحتى كبار السن، بل ويغني الراب عن جدته الهندية.


 

مسيرة ممداني: من كامبالا إلى قمة السياسة النيويوركية

 

يُشبه صعود ممداني في سرعته صعود الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما. فمثل أوباما، يتمتع ممداني بموهبة فطرية سرعت مسيرته السياسية، وخلفيته السياسية غير تقليدية وفقًا للمعايير الأمريكية.

ولد ممداني في كامبالا، أوغندا، وانتقل إلى الجانب الغربي من نيويورك في السابعة من عمره عندما انضم والده، الباحث محمود ممداني، إلى هيئة التدريس في جامعة كولومبيا. التحق ممداني بمدرسة برونكس الثانوية للعلوم، وهي مدرسة عامة رائدة، ثم إلى كلية بودوين في ولاية مين، حيث تخصص في الدراسات الإفريقية وشارك في تأسيس فرع الكلية لمنظمة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”.

بعد تخرجه، تنقل ممداني بين وظائف في الحملات التقدمية والنشاط السياسي، بما في ذلك عمله كمستشار إسكاني للفقراء من سكان نيويورك، ومعظمهم من جنوب آسيا، الذين يواجهون خطر الإخلاء. كما مارس فنّ الراب تحت لقب “السيد كارداموم“، ومن أشهر أغانيه أغنية “ناني”، وهي تحية لجدته. في عام 2018، أصبح ممداني مواطنًا أمريكيًا متجنسًا، وبعد عامين، فاز بمقعد ممثل عن أستوريا بكوينز، المنطقة ذات التنوع العرقي الكبير، في جمعية الولاية.


 

حملة انتخابية مُلهمة: كابوس لترامب وخيبة أمل لكومو

 

في الصيف الماضي، ضحك صديق ممداني عندما أخبره بخطته للترشح لمنصب عمدة المدينة. ولكن بمرور الوقت، بدأت الفرص تتضح. فبينما خاض كومو حملته الانتخابية وكأن النتيجة محسومة لصالحه، متجنبًا الجمهور بشكل كبير، كان ممداني ومتطوعوه يكتسبون زخمًا.

أشارت “وول ستريت جورنال” إلى أنه “مهما كانت قلة خبرته، حتى منتقدوه يقرون بأن ممداني أدار حملة انتخابية رائعة مدعومة بجيش من الجنود الملهمين”. فبينما ظل كومو حذرًا ومنعزلًا خلف مستشاريه وحراسه، كان ممداني المنطلق حاضرًا في كل مكان في الأحياء الخمسة وعلى منصات التواصل الاجتماعي. انتشرت مقاطعه الذكية والساحرة، في كثير من الأحيان، بشكل واسع.

كانت نضارة ممداني واضحة في المناظرة التي جرت في الرابع من يونيو في مركز “روكفلر”، حيث وقف مبتسمًا على خشبة المسرح المزدحمة بالمرشحين الأكبر سنًا. قال ممداني: “أنا أسوأ كابوس لدونالد ترامب كمهاجر مسلم تقدمي يناضل من أجل ما أؤمن به“، وذكّر الحضور بأنه لا يعتمد على داعمين من أصحاب المليارات، على عكس كومو الذي رد قائلاً: “سينفذ دونالد ترامب ضربة قاسية على السيد ممداني كما ينفذ سكين ساخن على الزبدة”.

لكن في الأسبوع الأخير من التصويت المبكر، بدأ التوتر يتسلل إلى بعض موظفي كومو، حيث لاحظوا أن شباب بروكلين، الذين يُرجّح تصويتهم لصالح ممداني، شاركوا بأعداد أكبر بكثير من المتوقع. وبعد إغلاق صناديق الاقتراع بقليل، أظهرت النتائج الأولية تقدم ممداني بثماني نقاط، قبل أن يُقر كومو بالهزيمة نحو الساعة العاشرة والنصف مساءً في خطاب اتسم ببرودة غير معهودة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى